أتي إلى عثمان بامرأة قد ولدت لستة أشهر ، فهم برجمها ، فقال علي ( ع ) : إن خاصمتك
بكتاب الله خصمتك ، إن الله تعالى يقول : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا )
، ثم قال ( ع ) : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد
أن يتم الرضاعة ) ( 1 ) .
فحولين مدة الرضاع ، وستة أشهر مدة الحمل ، فقال عثمان ردوها - أي لا ترجموها - ( 2 ) .
هذه أمثلة يسيرة مما كان ينهض بها الإمام علي ( ع ) من مسؤوليات عظيمة في عهد الخلفاء
الذين سبقوه ، وكان دافعه في ذلك الإخلاص للرسالة المحمدية ، وحفظ الوحدة
الإسلامية ومسيرتها ، من الانحراف .
رد الشمس كرامة حبا الله علي بن أبي طالب ( ع ) بها : .
ابتداء أرى من الواجب الإشارة إلى أن كرامة رد الشمس قد حدثت مرة واحدة في التاريخ
- قبل الإسلام - كما هو مؤكد في الكتب المعتبرة ، ولكن هذه المعجزة نسبت إلى عدة
أنبياء ، فهناك من ينسبها للسيد المسيح ( ع ) ( 3 ) ، ومنهم من ينسبها للنبي حزقيال
( ع ) ( 4 ) ، وهو ذو الكفل الوارد ذكره في القرآن . لكن معظم هذه المصادر تجمع على أن
هذه المعجزة كانت للنبي يوشع بن نون ( 5 ) .
وأما في العهد الإسلامي فقد ميز الله تعالى وليه وصفيه علي بن أبي طالب ( ع ) بهذه
الكرامة الخارقة ، فقد تواترت الأخبار أن الشمس ردت على الإمام أمير المؤمنين ( ع )
مرارا ، ومنها : يوم البساط ، ويوم الخندق ، ويوم حنين ، ويوم خيبر ، ويوم قرقيساء ،
ويوم براثا ، ويوم الغاضرية ، ويوم النهروان ، ويوم بيعة الرضوان ، ويوم صفين ، وفي
النجف ، وفي بني مازن ، وبوادي العقيق ، وبعد أحد .
وأما المعروف منها والمشهور فمرتان :
الأولى : في حياة النبي الأكرم ( ص ) ، وهو الحديث الذي نقله طائفة من المحدثين
الثقات ، عن أسماء بنت عميس ( 6 ) .
عن أسماء بنت عميس : إن رسول الله ( ص ) صلى الظهر ، ثم أرسل عليا في حاجة ، فجاء وقد
صلى رسول الله العصر فوضع رأسه في حجر علي ، ولم يحركه حتى غربت الشمس ،
هامش
1 - البقرة ، آية 233 .
2 - تفسير ابن كثير ج 4 ص 57 ، وسنن البيهقي ج 7 ص 442 .
3 - كما يظهر من إنجيل برنابا / الفصل 191 ص 3 .
4 - تاريخ اليعقوبي ج 1 ص 64 .
5 - راجع يشوع 6 ص 17 - 26 ، وتاريخ الطبري ج 1 ص 440 .
6 - راجع سير أعلام النبلاء ج 2 ص 207 ، وأعلام النساء ج 1 ص 46 ، وأسد الغابة ج 5 ص
395 ، والإصابة ج 4 ص 225 .