من المدينة ووضعه تحت الرقابة ، وفرض الحصار السياسي عليه ، ومحاولة قتله والقضاء
عليه .
5 - محاولة ايجاد بديل هزيل لزعامة أهل البيت ( ع ) وترشيح موسى أخي الإمام الهادي ( ع )
لهذه المهمة ، وفشل هذه المحاولة .
6 - قتل الثوار العلويين والتنكيل بهم - بعد أن ضج العلويون من ظلمه وسياسته وقد
حملته هذه الكراهية وهذا الحقد على علي وأهل بيته ( ع ) ، أن يبطش بالعالم النحوي
يعقوب بن إسحاق ، المعروف بابن السكيت ، فأمر الأتراك فداسوا بطنه ، فحمل إلى داره
فمات ، وقيل : أمر بسل لسانه فمات . وكان سبب هذا الموقف من ابن السكيت ، أن المتوكل
سأله يوما : أيما أحب إليك المعتز والمؤيد ] ولداه [ ، أو الحسن والحسين ؟ فقال : قنبر -
يعنى مولى علي بن أبي طالب - خير منهما ، وذكر الحسن والحسين ( ع ) ، بما هما أهل
له ( 1 ) .
قال ابن الأثير : وفي هذه السنة 236 ه أمر المتوكل بهدم قبر الإمام الحسين بن علي
( ع ) ، وهدم ما حوله من المنازل والدور ، وأن يبذر ، ويسقى موقع قبره ، وأن يمنع
الناس من اتيانه ، فنادى ( عامل صاحب الشرطة ) بالناس في تلك الناحية : من وجدناه عند
قبره بعد ثلاثة ، حبسناه في المطبق ، فهرب الناس ، وتركوا زيارته ، وحرث وزريح ( 2 ) .
وقال جلال الدين السيوطي عن ذلك : وفي سنة 236 أمر بهدم قبر الحسين ، وهدم ما حوله
من الدور ، وأن يعمل مزارع ، ومنع الناس من زيارته ، وخرب وبقى صحراء ، وكان
المتوكل معروفا بالتعصب ، فتألم المسلمون من ذلك ، وكتب أهل بغداد شتمه - أي شتم
المتوكل - على الحيطان والمساجد ، وهجاه الشعراء . فمما قيل في ذلك : .
بالله ان كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما .
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله * هذا العمرى قبره مهدوما .
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما ( 3 ) .
وذكر أبو الفرج الإصفهاني عن مأساة العلويين ومحنتهم ، ومما أصاب نساءهم وأطفالهم من
الظلم والعسف والاستضعاف وشظف العيش ، في عهد المتوكل فقال : . . . واستعمل على المدينة
ومكة عمر بن الفرج الخجي ، فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس ، ومنع الناس
من البر بهم ، وما كان ليبلغه أن أحدا أبرأ منهم بشئ ، وان قل ، الا أنهكه عقوبة ،
وأثقله غرما ، حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد
واحدة ، ثم يرفعنه ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر ، إلى أن قتل المتوكل ، فعطف
المنتصر عليهم وأحسن إليهم ، ووجه بماله فرقه فيهم ، وكان يؤثر مخالفة أبيه في
جميع أحواله ، ومضادة د مذهبه ، طعنا
هامش
1 - الكامل لابن الأثير ج 7 ص 91 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 394 .
2 - الكامل لابن الأثير ج 7 ص 55 .
3 - تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 392 .