أبو الحسن ، وألقابه النجيب ، والمرتضى ، الهادي ، النقي ، العالم ، الفقيه ، الأمين ،
والمؤتمن ، الطيب والعسكري ، ويقال له : أبا الحسن الثالث .
كانت الولادة المباركة للإمام الهادي ( ع ) في صريا ( 1 ) بالقرب من المدينة المنورة ،
في النصف من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومئتين للهجرة ، وتوفى ( ع ) ( بسر من رأى )
] وتسمى اليوم سامراء [ في شهر رجب سنة أربع وخمسين ومئتين للهجرة ، وله يومئذ إحدى
وأربعون سنة وأشهر ، فقد أشخصه المتوكل العباسي مع يحيى بن هرثمة بن أعين من
المدينة إلى سر من رأى ، فأقام بها حتى مضى إلى سبيله ، وكانت مدة إمامته ( ع ) ثلاثا
وثلاثين سنة .
أمه ( ع ) أم ولد يقال لها سمانة المغربية ، ويقال ان أمه ( ع ) المعروفة بالسيدة أم
الفضل ، أقام مع أبيه ( ع ) ست سنين وخمسة أشهر ، وبعده مدة إمامته ثلاثا وثلاثين سنة
ويقال : وتسعة أشهر ، ومدة مقامه بسر من رأى عشرين سند ، وقبره في داره . وكان في
سنى إمامته ( ع ) بقية ملك المعتصم ، ثم الواثق ، والمتوكل والمنتصر ، والمستعين ،
والمعتز ، وفى آخر ملك المعتمد استشهد مسموما ، وقال ابن بابويه : وسمه المعتمد ( 2 ) .
النصوص على إمامته ( ع ) .
عن الصقر بن دلف قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا ( ع ) يقول : ان الإمام بعدي
ابني على ، أمره أمري ، وقوله قولي ، وطاعته طاعتي ، والإمامة بعده في ابنه
الحسن ( 3 ) .
روى إسماعيل بن مهران قال : لما خرج أبو جعفر محمد الجواد من المدينة إلى بغداد
بطلبة المعتصم ، قلت له عند خروجه : جعلت فداك انى أخاف عليك من هذا الوجه ، فإلى من
الامر بعدك ؟ فبكى حتى بلت لحيته ثم التفت إلى فقال : الامر من بعدي لولدي علي ( 4 ) .
فمحصلة النص الوارد من كل إمام على الامام الذي يليه ، تقودنا إلى قطع الشك والريب
في مقام الأئمة من أهل البيت ( ع ) ، ذلك لان التسلسل منته إلى كتاب الله والرسول ( ص ) ،
وهكذا يكون نص الإمام الجواد ( ع ) على ولده على الهادي ( ع ) مستمسكا ودليلا على مكانه
وعظمة شخصية الإمام الهادي ( ع ) شاهدا له بالعلم والورع والكفاءة لاحتلال موقع
الإمامة والقيادة والمرجعية في الأمة .
وفي رسالة المتوكل العباسي - وهو من ألد خصوم الإمام الهادي ( ع ) خاصة
هامش
1 - صريا : وهي قرية أسها موسى بن جعفر ( ع ) على ثلاثة .
2 - مناقب أول أبى طالب ج 4 ص 401 .
3 - كمال الدين ج 2 ص 50 .
4 - الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 277 ، إعلام الورى للطبري ص 340 ط بيروت .