حال الامام حسين هو جم ليلا .
فهاجموا داره ، فلم يجدوا فيها شيئا ، ووجده في بيت فغلق عليه ، وعليه مدرعة من صوف ،
وهو جالس على الرمل والحصى ، وهو متوجه إلى الله تعالى يتولا آيات من القرآن ( 1 ) .
وعلى هذه الحال حمل إلى المتوكل العباسي ، وأدخل عليه ، وكان المتوكل في مجلس
شراب ، وبيده كأس الخمر ، فناول الإمام الهادي ( ع ) ، مزد الامام : والله ما خامر لحمي
ولا دمى قط ، فاعفني فأعفاه ، فقال له : أنشدني شعرا ، فقال على : أنا قليل الرواية
للشعر ، فقال : لابد ، فأنشده .
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فما أغنتهم القلل .
واستنزلوا بعد عز من معاقلهم * وأسكنوا حفرا يا بئس ما نزلوا .
ناداهم صارخ من بعد دفنهم * أين الأساور والتيجان والحلل .
أين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الأستار والكلل .
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل .
قد طال ما أكلوا دهرا وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الاكل قد أكلوا .
فبكى المتوكل حتى بلت لحيته دموعه ، وبكى الحاضرون ( 2 ) .
الذي يدرس حياة الإمام الهادي ( ع ) منذ وفاة أبيت ( ع ) وتحمله مهام الإمامة وحتى
وفاته ، يجدها مليئة بالتحديات والضغوط والمصائب ، والصبر على فساد الحكام وتهورهم
وظلمهم ، وضعف السياسة والإدارة ، وشيوع الموبقات ، فقد وصف المؤرخون المعتصم
العباسي ، أنه إذا غضب لا يبالي من قتل ، ولا ما فعل ( 3 ) .
ويمكننا أن نحيط القارئ علما بأبرز مظاهر العداء والصراع بين المتوكل العباسي
وأهل البيت ( ع ) بما يلي .
1 - كراهيته للإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ومحاولة الحط من سمعته والاستهانة بقدره .
2 - هدمه لقبر السبط الشهيد الحسين بن علي ( ع ) وتنكيله بزوار القبر الشريف ،
ومعاقبته بقسوة لكل من يقصده أو يزوره بأخذ المبالغ الطائلة منهم ، وحيث لم يفد ذلك ،
أمر بقطع الأيدي لكل من يزور مرقد الإمام الحسين ( ع ) الطاهر بكربلاء .
3 - فرض الحصار الاقتصادي على العلويين ، وقطع أرزاقهم ومنع الناس من مساعدتهم .
4 - التضييق على عميد أهل البيت الأطهار - الامام على الهادي ( ع ) - ، وجلبه
هامش
1 - المصدر نفسه ص 361 .
2 - تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي ص 361 ، وابن طولون الأئمة الاثنا عشر ص 107 .
3 - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج 7 ص 316 أحداث سنة 227 ه .