يبلغ الحلم ، فيقال لهم ما سوى الراجعة إلى التوقيف ، كما قيل للواقفة ، . . . الخ ( 1 ) .
ان المتأمل في النص الذي أوردناه آنفا ، يرى بوضوح الاضطراب الذي حصل في المرحلة
الانتقالية من إمامة الرضا ( ع ) إلى ولده الجواد ( ع ) .
النصوص على إمامة الجواد ( ع ) .
روى علي بن أسباط عن يحيى الصنعائي قال : دخلت على أبى الحسن الرضا ( ع ) وهو بمكة ،
وهو يقشر موزا ، ويطعم أبا جعفر ( ع ) ، فقلت له : جعلت فداك هو المولود المبارك ؟ قال :
يا يحيى ، هذا المولود الذي لم يولد في الاسلام مثله مولود ، أعظم بركة على شيعتنا
منه ( 2 ) .
وروى الحاكم البيهقي قال : عن أبو الحسين بن محمد بن أبي عباد ، وكان يكتب للرضا ( ع )
- ضمه إليه الفضل بن سهل - قال : ما كان ( ع ) يذكر محمدا ابنه الا بكنية ، يقول : كتب
إلى أبو جعفر ( ع ) وكنت أكتب إلى أبى جعفر ( ع ) ، وهو صبي بالمدينة ، فيخاطبه بالتعظيم ،
وترد كتب أبى جعفر ( ع ) في نهاية البلاغة والحسن ، فسمعته يقول : أبو جعفر وصيي
وخليفتي في أهلي من بعدي ( 3 ) .
وروى ابن قولويه ، عن الكليني ، عن الحسين بن محمد ، عن الخيراني ، عن أبيه قال : كنت
واقفا عند أبي الحسن الرضا ( ع ) بخراسان ، فقال قائل : يا سيدي ان كان كون ، فإلى من ( 4 ) ؟
قال : إلى أبى جعفر البنى ، وكأن القائل استصغر سن أبى جعفر ، فقال أبو الحسن ( ع ) :
ان الله سبحانه بعث عيسى رسولا نبيا ، صاحب شريعة ، مبتدئه في أصغر من السن الذي فيه
أبو جعفر ( 5 ) وهذه أمثلة قليلة وما هي الا غيض من فيض على إمامة الجواد ( ع )
واستخلافه لأبيه ( ع ) ، وكما قرأنا بعضا من هذه النصوص الواردة بإمامته ( ع ) ، فلنقرأ
الان اعتراف المأمون العباسي ، وقاضي الدولة العباسية في ذلك العصر يحيى بن أكثم ،
واضطرار وجوه بنى العباس إلى التسليم للإمام الجواد ( ع ) بالتفوق العلمي ، ولياقته
للإمامة ، بعد حضور مجلس المناظرة بينه ( ع ) وبين يحيى بن أكثم .
نقلا عن الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي . . . واجتمع رأيهم على القاضي يحيى بن
أكثم أن يكون هو الذي يسأله ويمتحنه وقرروا ذلك مع القاضي يحيى ، ووعدوه بأشياء
كثيرة متى قطعه وأخجله ، ثم عادوا إلى المأمون وسألوه أن يعين لهم يوما فاجتمعوا
في ذلك اليوم بين يدي أمير المؤمنين المأمون ، وحضر العباسيون ومعهم القاضي يحيى بن
أكثم ، وحضر خواص الدولة وأعيانها من أمرائها وحجابها
و
هامش
1 - الفصول المختارة من العيون والمحاسن للمفيد ط 4 ص 256 .
2 - البحار للمجلسي ج 50 ص 35 .
3 - عيون أخبار الرضا للصدوق ج 2 ص 240 .
4 - أي إذا حدث حادث أو توفاك الله ، فإلى من تنتقل الإمامة ؟ .
5 - البحار ج 50 ص 23 نقلا عن إعلام الورى ، والارشاد .