حديث رسول الله ( ص ( 1 ) .
في حياة الإمام الصادق ( ع ) ، وفي أواخر الحكم الأموي ازداد ظلم الأمويين واشتد
ارهابهم وتعاظمت نقمة الأمة عليهم ، وكان طبيعيا أن يكون آل البيت ( ع ) هم الطليعة
والقيادة والملاذ الامن لدى جماهير الأمة ، لذا بدأت الحركة والثورات المناهضة للحكم
الأموي باسم آل البيت عليهم السلام وأعلن دعاتهم أنهم يدعون لعودة الخلافة
والإمامة لأصحابها الشرعيين ، وهم آل البيت ( ع ) ، وأنهم يدعون إلى الرضى من آل
محمد ( ص ) أي إلى من هو أهل للأمة والخلافة من ذرية فاطمة الزهراء ( س ) ، ومع كل تلك
الاحداث والثورات التي حدثت أبان الحكم ، الأموي البغيض ، ومع شدة الصراع والمنافسة ،
نرى أن الإمام الصادق ( ع ) ينأى بنفسه عن هذه الصراعات ، فقد كان امامنا ( ع ) محيطا
بأحداث عصره والفتن التي أثيرت باسم الولاء لأهل البيت ، وكان ( ع ) يعرف النتائج التي
ستنتهي إليها الاحداث سلفا ، حيث أنه يعرف أن الشعارات زائفة والدعوة مبطنة ، وأن أهل
البيت سيكونون هم الضحية .
وحقا فقد صدق الإمام ( ع ) فقد وقع ما أخبر ، وحدت ما كان يحذر منه ، فهذا أبو سلمة
الخلال أحد أبرز قادة الثورة ضد الأمويين يبعث برسوله إلى الإمام الصادق ( ع ) ويعرض
عليه البيعة ، فيحرق الإمام الصادق ( ع ) رسالته ولا يستجيب لطلبه ، وتتكرر الطلبات ،
فيردها الامام ، ويرد مرارا طلب أبناء عمومته من العلويين أيضا ، بعد أعرضوا عليه
أمر الخلافة واستشاروه فيها ، وهذا الخليفة العباسي أشد خصوم الإمام ( ع ) الذي أوغل
في أذاه ، فقد استدعاه مرارا وحاكمه بحجة أنه يدير الحركات المناوئة ، ويوجه
الثورات المضادة للحكم العباسي الجائر سرا ، فقد شهد هذا الخليفة الجائر بعظم قدر
الإمام الصادق ( ع ) وعلو مقامه ، وقد كشف عن هذا الاعتراف الصريح في رسالته التي
وجهها للثائر العلوي محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم
السلام - ذي النفس الزكية - ردا على رسالته التي بين فيها فضله وتفوقه على أبى
جعفر المنصور ، وأهليته للخلافة ، مستشفعا بنسبه وقرابته من رسول الله ( ص ) وانتسابه
لفاطمة الزهراء ( ع ) ، ومما جاء في رد المنصور العباسي :
وما خيار بنى أبيك خاصة ، وأهل الفضل منهم ، الا بنو أمهات الأولاد - يعنى أن
أمهاتهم كانت جواري - ما ولد فيكم بعد وفاة رسول الله ( ص ) أفضل من علي بن الحسين ( ع )
وهو لام ولد ، ولهو خير من جدك حسن بن حسن ، وما كان فيكم بعده مثل محمد بن علي -
يعنى الإمام الباقر ( ع ) وجدته أم ولد ، ولهو خير من أبيك ، ولا مثل ابنه جعفر - يعنى
الإمام جعفر الصادق ( ع ) - وجدته أم ولد ، وهو خير منك .
وروى إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس ، قال : دخلت على أبى جعفر المنصور يوما
وقد اخضلت لحيته بالدموع ، وقال لي : ما علمت ما نزل بأهلك ؟
هامش
1 - أعيان الشيعة للعاملي ط بيروت ج 1 ص 664 .