هشام ، وأخبره بخبره ، فأمر به فحمل على البريد ، هو وأصحابه ليردوا إلى المدينة ( 1 ) .
وإذا كانت رواية الحضرمي تؤكد أن اطلاق سراح الإمام ( ع ) من السجن الأموي كان بسبب
تأثيره بالسجناء الذي التقى بهم ، فان رواية محمد بن جرير الطبري في دلائل
الإمامة ( 2 ) ، تفيد أن اطلاق سراحه انما جاء بسبب تأثيره على جماهير دمشق ، على أثر
مناظراته لزعيم النصارى هناك ودحض آرائه ، وتبيان زيفها ، والرد على كل الشبهات
التي أثارها حول الاسلام ، على أنه ليس هناك من تعارض بين الروايتين إذ لا مانع من
وقوع الحادثتين معا ، فإن الإمام ( ع ) انما يتبع الهدى والحق أينما حل ، طليقا كان هو
أم معتقلا ، ما دام هناك انسان يلقى السمع وهو شهيد .
وإذ لم تحقق المضايقة الأموية غاياتها الدنيئة في صد الإمام الباقر ( ع ) عن النهوض
بمهامه الرسالية العظمى : فقد رأت السياسة المنحرفة أنه ليس عن اغتياله بديل .
وهكذا دس إليه السم في عام 114 ه ( 3 ) .
فرحل إلى ربه الاعلى سبحانه صابرا محتسبا .
فسلام عليه يوم ولد ويوم رحل إلى ربه ويوم يبعث حيا .
الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) .
مولده ونشأته : .
ولد الإمام الصادق ( ع ) في المدينة المنورة في السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث
وثمانين للهجرة ، في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان .
وأم الإمام ( ع ) هي : فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وتكنى أم فروة ، وأمها
أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، لذلك قال الإمام الصادق ( ع ) : ولدني أبو بكر مرتين
ولد الإمام الصادق ( ع ) وتربى وترعرع في ظلال أبيه محمد الباقر وجده علي بن
الحسين عليهم السلام .
كان الإمام الصادق ( ع ) ، امام عصره ، ومرجع الفقهاء والعلماء والمحدثين ، وعليه تتلمذ
وعنه أخذ المئات من مشايخ العلم والحديث ، وقد شهد له العلماء والفقهاء ودونوا
شهاداتهم لجليل قدره وعظيم شأنه وغزارة علمه .
وقد أوضح الإمام الصادق ( ع ) ، هذه الحقيقة بقوله : حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث
جدي ، وحديث جدي حديث علي بن أبي طالب ، وحديث على
هامش
1 - ابن شهرآشوب / المناقب / ج 4 / ص 189 . مسألة حمل الامام إلى الشام رويت في
مصادر شتى وألفاظ مختلفة ، كما روى في بحار الأنوار / ج 46 / باب خروجه ( ع ) إلى
الشام ، نقلا عن ابن طاووس / أمان الاخطار . والطبري / دلائل الإمامة . وتفسير علي بن
إبراهيم ، وغيرها .
2 - المجلسي / البحار / ج 46 / ص 309 نقلا عن دلائل الإمامة .
3 - الأمين / أعيان الشيعة / ج 1 .