فقلت : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : فان سيدهم وعالمهم وبقية الاخبار منهم
توفى ، فقلت : ومن هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : جعفر بن محمد ( 1 ) .
لقد عايش الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) الحكم الأموي البغيض مدة تقارب الأربعين
سنة ، فقد ولد الإمام الصادق ( ع ) في عهد مروان بن الحكم ، ثم عايش الوليد بن عبد الملك ،
وسليمان بن عبد الملك ، وعمر بن عبد العزيز ، والوليد بن يزيد ، ويزيد بن الوليد ،
وإبراهيم بن الوليد ، ومروان الحمار ، حتى سقوط الحكم الأموي سنة 132 ه ثم آلت
الخلافة إلى بنى العباس ، فعاصر ( ع ) من خلفائهم أبا العباس السفاح ، وشطرا من خلافة
أبى جعفر المنصور - تقدر بعشر سنوات تقريبا ، عاصر الإمام الصادق ( ع ) كل هؤلاء وشاهد
بنفسه محنة آل محمد ( ص ) وآلام الأمة وشكواها وتململها ، الا أنه لم يستطع التحرك
والمواجهة مع الحكام لعدة أسباب ، أهمها : .
1 - إنه كان على قمة الهرم العلمي والاجتماعي ، وعميد آل البيت ( ع ) ، ومحط أنظار
المسلمين ، لذا فقد كان تحت الرقابة الأموية والعباسية ، وملاحقة جواسين الحكام ، فقد
كانوا يحصون عليه حركاته واتصالاته .
2 - التجربة التاريخية المرة لقيادة آل البيت ( ع ) ، مع جمهور الأمة ، وتيارات الثورات
ضد الحاكم الأمويين ، وكانت آخرها ثورة زيد بن علي بن الإمام الحسين ( ع ) .
ونظرا لتخلف الناس عن الرمي إلى المقام السامي والأسلوب الرفيع الذي كان يتحلى به
أهل البيت ( ع ) في الوصول إلى الحكم والخلافة ولهذه الأسباب وغيرهما جعلت من الإمام
أن ينصرف عن الصراع السياسي المكشوف مع الحكام ، ليعكف على بناء روح المقاومة
عند الناس بناء علميا وفكريا وسلوكيا يحمل روح الثورة ، وبهذه الطريقة راح يربى
العلماء والدعاة وجماهير الأمة على مقاطعة الحكام الظلمة ، ومقاومتهم عن طريق نشر
الوعي العقائدي والسياسي ، والتفقه في أحكام الشريعة ومفاهيمها - كقوله ( ع ) : من عذر
ظالما بظلمه سلط الله عليه من يظلمه ، فإن دعا لم يستجب له ، ولم يأجره الله على
ظلامته ( 2 ) .
وقال ( ع ) : العامل بالظلم والمعين له ، والراضي به شركاء ثلاثتهم ( 3 ) .
وفي فترة حياة الإمام الصادق ( ع ) وقعت ثلاثة أحداث سياسية خطيرة شهدتها الأمة ، في
حياة إماما جعفر الصادق ( ع ) وهي :
1 - ثورة زيد الشهيد سنة 121 ه : وزيد - هو عم الإمام الصادق ( ع ) - بن علي بن الحسين
بن علي بن أبي طالب ( ع ) ، ولقد كان زيد أحد الأعلام البارزين من آل رسول الله ( ص ) ،
ومن فقهاء أهل البيت ( ع ) ، وقد عظمت عليه شدة المحنة ، والارهاب
هامش
1 - تاريخ اليعقوبي ط بيروت ج 3 ص 383 .
2 - الأصول من الكافي للكليني ط 3 ج 2 ص 334 .
3 - المصدر نفسه ص 333 .