وصل أخاك ، وبر والدك ، وإذا صنعت معروفا فربه ( 1 ) .
هذه أمثلة من الفكر الباقري العظيم الذي يحتل مركز الزيادة في دنيا الفكر الاسلامي ،
في الماضي والحاضر وفي مستقبل الأجيال ، وتتجلى مكانته العلمية إذا أمعنا النظر في
أن الرحال كانت تشد إليه من أقطار العالم الاسلامي كافة ، ويقصده رجالات الفكر
الاسلامي وأصحاب المدارس الفقهية يوم ذاك .
السياسة الأموية في عصر الباقر ( ع ) .
رحل الإمام السجاد ( ع ) إلى جوار ربه الاعلى سبحانه عام 95 ه فنهض الإمام محمد
الباقر ( ع ) بأعباء المسلمين ، وقد امتدت إمامته تسع عشرة سنة ، قضى منها زهاء السنتين
في حكم الوليد بن عبد الملك السلطان الأموي ، وسنتين في عهد سليمان بن عبد الملك وهي
مدة حكمه فحسب .
ويبدو أن الظروف في عهده ] سليمان بن عبد الملك [ لم تشهد تطورا نحو الأحسن في
العلاقة بين أهل البيت ( ع ) والبيت الأموي الحاكم ، فان حادثة اغتيال الإمام السجاد ( ع )
بالسم ، ومن قبلها مأساة الطف ، ما زالت حية في النفوس .
ويبدو أن سليمان بن عبد الملك الذي كان يخشى على ملكه وسلطانه من أهل بيت
النبوة ( ع ) ، لا سيما وقد ارتكب جريمة اغتيال الإمام السجاد ( ع ) من قبل ، قد انشغل
طوال فترة حكمه القصيرة في تصفية كل القيادات التي اعتمدها أخوه الوليد من قبل ، فقد
صب حقده على أسرة الحجاج بسبب حقده على الحجاج ذاته لعوامل شخصية لسنا بصدد ذكرها
الان ، كما عزل ولاة الوليد البارزين وعاقب بعضهم بالموت كمحمد بن القاسم ( 2 ) ، ومع
انشغال سليمان بالإجهاز على ولاة الوليد ، كان كذلك مشغولا بالطعام والنساء والبذخ
بشكل جعل المؤرخين يقطعون بكونه أفسد ممن سبقه من سلاطين بنى أمية ( 3 ) .
وبتولي عمر بن عبد العزيز قيادة الحكم الأموي ، حدث تحول كبير لصالح الاسلام والدعوة ،
فبالرغم من قصر أيامه في الحكم ، الا أن مواقفه من أهل البيت ( ع ) كان فيها الكثير من
الإنصاف ، فقد عمل على رفع الحيف عنهم ، وأطاح ببعض أنواع الظلم الذي لحق بهم ، فرفع
السب عن الإمام علي ( ع ) من على المنابر ، وهي سنة سنها معاوية ، وعممها على الأمصار ،
فصار سنة يستن بها كل سلاطين بنى أمية في خطبة الجمعة ، حتى عهد عمر بن عبد العزيز ،
الذي منعه ، واستبدل به في خطبة الجمعة قول الله تعالى : ( ان الله يأمر بالعدل
والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء
هامش
1 - أسد حيدر / الإمام الصادق والمذاهب الأربعة / ج 2 / ص 455 . وربه : أي أدمه ،
واستمر عليه .
2 - د . حسن إبراهيم حسن / تاريخ الاسلام / ج 1 / ط 7 1964 / ص 323 .
3 - د . حسن إبراهيم حسن / تاريخ الاسلام / ج 1 / ص 324 .