يقره الاسلام الحنيف ، وهو ما أشار رسول الله ( ص ) عندما قال : ملعون من ألقى كله على
الناس ( 1 ) .
ولقد وجد الإمام الباقر ( ع ) الفرصة ملائمة لتفنيد مذهب التصوف عمليا ، فوضع ابن
المكندر أمام الامر الواقع ، وذكره بأن الموت في ساعة كسب الرزق ، انما يكون في طاعة
من طاعات الله عز وجل ، فلم ير ابن المنكدر بدا من الاعتراف بسلامة خط الإمام ( ع ) .
3 - قال أبو يوسف الأنصاري : .
قلت لأبي حنيفة : لقيت محمد بن علي الباقر ( ع ) ؟ فقال : نعم وسألته يوما ، فقلت له :
أراد الله المعاصي ؟ فقال : أفيعصى قهرا ؟ ، قال أبو حنيفة : فما رأيت جوابا أفحم
منه [ ( 2 ) .
ومن الضروري أن نشير إلى أن أبا حنيفة فقيه مدرسة الرأي المعروف ، كان له كل الحق
حين يصف جواب الإمام ( ع ) لوجازته ، لان الرجل قد أدرك أهمية جواب الإمام ( ع ) بدقة
تحديه العلمي الصارم لفلسفة الجبر والتفويض ، التي مزقت وحدة المفكرين والفقهاء زمنا
طويلا ، حيث أن الإمام ( ع ) يحدد مسارها الموضوعي بكلمتين اثنتين أفيعصى قهرا ؟ أي هل
يعقل ان الله يجبر عباده على معصيته ، فيعصونه بالقهر ؟ مما يثير اعجاب أبي حنيفة .
4 - عن أبي حمزة الثمالي قال : .
قدم قتادة بن دعامة البصري على أبى جعفر ( ع ) فقال له الإمام ( ع ) : أنت فقيه أهل
البصرة ؟ قال : نعم ، فقال أبو جعفر ( ع ) : ويحك يا قتادة ، ان الله عز وجل خلق خلقا
فجعلهم حججا على خلقه ، فهم أوتاد في أرضه ، قوام بأمره ، نجباء في علمه ، اصطفاهم قبل
خلقه ، أظلة عن يمين عرشه ، فسكت قتادة طويلا ثم قال : أصلحك الله ، والله لقد جلست
بين يدي الفقهاء وقدام ابن عباس ، فما اضطرب قلبي قدام
أحد منهم ما اضطرب قدامك . فقال أبو جعفر ( ع ) : أتدري أين أنت ؟ أنت بين يدي بيوت أذن
الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، يسبح له فيها بالغدو والآصال ، رجال لا تلهيهم
تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، وأقام الصلاة ، وايتاء الزكاة ، فأنت ثم ونحن أولئك ،
فقال قتادة : صدقت والله ، جعلني الله فداك ، واله ما هي بيوت حجارة ولا طين ( 3 ) .
5 - ومن روائع فكره السياسي وصيته لعمر بن عبد العزيز الحاكم الأموي : .
أوصيك أن تتخذ صغير المسلمين ولدا ، وأوسطهم أخا ، وأكبرهم أبا ، فارحم ولدك
هامش
1 - الكليني / الكافي / ج 4 / ص 12 .
2 - سبط بن الجوزي / تذكرة الخواص / 337 .
3 - المجلسي / البحار / ج 46 / ص 357 .