السلطة الحاكمة ، حيث تسنى له عامل آخر للمضي في نشر علوم آل محمد ( ص ) واستقطاب
الناس .
العامل الثاني : التجاوب النفسي مع أهل البيت ( ع ) من قبل قطاعات واسعة من الأمة ،
لا سيما في الولايات والمدن الاسلامية التي تتمتع بأهمية وتأثير في الوجود
الاسلامي ، مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة والكوفة والبصرة ، وحتى الشام ،
وذلك لشعور عام وعارم لدى الناس بمظلومية أهل البيت ( ع ) ، وقد أفادت مظاهر التعاطف
مع أهل البيت ( ع ) الإمام كثيرا .
موقف الإمام السجاد ( ع ) من محمد بن الحنفية : .
لقد اشتدت الضغوط على الإمام السجاد ( ع ) من قبل النظام الأموي ، حيث أخذ يراقب
تحركاته ، ونشاطاته ، بل حتى عبد الله بن الزبير كان يراقب تحركات الإمام زين العابدين
( ع ) ، وينظر بعين الخوف إلى علاقاته مع شيعته ومريديه ، لعله يظفر بشاهد
على نشاطه السياسي ، ونتيجة لخوف الحكم الأموي من تحركات الإمام السجاد ( ع ) : اقترح
الحجاج على عبد الملك قتل الإمام ( ع ) ، للتخلص منه ، حيث كتب الحجاج لعبد الملك
تعبيرا عن شعوره بوجود علاقة بين الإمام السجاد ( ع ) وبين حركات الرفض للبيت الأموي :
إن أردت أن يثبت ملكك ، فاقتل علي بن الحسين ( ع ) ( 1 ) .
وهكذا وجد الإمام السجاد ( ع ) نفسه مطوقا من قبل ولاة الحكم الأموي في المدينة ، ومن
قبل حركة ابن الزبير في مكة ، ومن قبل الأجواء العامة التي عاشتها الساحة الاسلامية
عقيب شهادة الإمام الحسين ( ع ) .
كل هذه الحوادث استدعت أن ينعزل الامام فترة عنها ، وينصرف خارج المدينة في خيمة
يتأمل في أوضاع الأمة ، وما سوف تأتي من أمور .
وحيث أن شيعة أهل البيت ( ع ) يحتاجون إلى بيان المواقف المرتبطة بالأمور الشخصية ،
والقضايا العامة التي تصدر من الإمام ( ع ) ، لتحديد مسؤولياتهم الشرعية تجاه الحوادث ،
فإن محمد بن علي بن أبي طالب تصدى لهذه المهمة ، فلابد من معرفة هل أن الإمام السجاد
( ع ) يكمن خلف نشاط محمد بن الحنيفة ؟ أم أن تلك النشاطات جاءت بمبادرة شخصية
من قبله ؟ فسوف يكون بين أيدينا موقف مهم للإمام ( ع ) .
موقف الإمام السجاد ( ع ) من محمد بن الحنفية : .
ليس ثمة شك في أن محمد بن الحنفية قد تصدى لبعض الأمور ، وكان يشكل قطبا أساسيا
من أقطاب الهاشميين تجاه الخطوط الأخرى ، إلى حد أن بعضا ادعى إمامته ( 2 ) ، وقد
وردت رواية صحيحة السند ( 3 ) ، لابد من نقلها ، ثم نسجل الاحتمالات والوجوه التي يمكن
أن تذكر
هامش
1 - البحار ج 46 ص 28 .
2 - يراجع فرق الشيعة ص 26 و 27 .
3 - رواها الكافي في ج 1 ص 348 عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن علي
بن رئاب عن أبي عبيدة وزرارة جميعا ، عن أبي جعفر ( ع ) ، وهذا السند صحيح ، ويوجد
سند آخر للرواية نقله الكافي في ذيل الرواية وهو : علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد
بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر مثله ، وهذا السند صحيح ، ورواها الاحتجاج في
ج 2 ص 316 مرسلا ، ويرويها بصائر الدرجات بسندين صحيحين عن الصادق وعن الباقر ( ع )
في ص 522 - يختلفان بعض الشئ عن سند الكافي في أول السند ، فالرواية صحيحة .