بنت كسرى يزدجرد ، أحد ملوك الفرس من سلالة الأكاسرة .
وكان يقال له ( ع ) : ابن الخيرتين لقول رسول الله ( ص ) : إن لله من عباده خيرتين ، فخيرته
من العرب قريش ، ومن العجم فارس .
عن سهل بن القاسم ، قال : قال لي الرضا ( ع ) بخراسان : إن بيننا وبينكم نسب قلت :
وما هو أيها الأمير ؟ قال : إن عبد الله بن عامر بن كريز لما افتتح خراسان ، أصاب
ابنتين ليزدجرد بن شهريار ملك الأعاجم ، فبعث بهما إلى عثمان بن عفان ، فوهب إحداهما
للحسن والأخرى للحسين ( ع ) ، فماتتا عندهما نفساوين ، وكانت صاحبة الحسين ( ع ) نفست بعلي
بن الحسين ( ع ) .
فكفل عليا ] زين العابدين ( ع ) [ بعض أمهات ولد أبيه ، فنشأ وهو لا يعرف أما غيرها ، ثم
علم أنها مولاته ، وكان الناس يسمونها أمه . . . الخ ( 1 ) .
وحين زفت البشرى لأمير المؤمنين ( ع ) سجد لله شكرا ، وأسماه عليا ( 2 ) ، وكان مقدرا
لهذا الوليد المبارك أن يتولى منصب الإمامة المبارك : وتكون الأئمة من ذريته
المباركة ، وهذه مسألة لا تقال اعتباطا وإفراطا في المحبة والولاء : وإنما
نستقيها من الأمين على وحي الله ورسوله محمد ( ص ) ، فعن الحسين بن علي ( ع ) قال : دخلت
على جدي رسول الله ( ص ) فأجلسني على فخذه ، وقال لي : إن الله اختار من صلبك يا حسين
تسعة أئمة ، تاسعهم قائمهم ، وكلهم في الفضل والمنزلة عند الله سواء ( 3 ) .
وحيث أن الله تعالى قد بارك في ذرية الحسين ( ع ) من خلال ولده علي ( ع ) : فنمت وأثمرت
به دون سواه من أولاده الذين استشهدوا في الطف ، فلم يكن على وجه الأرض حسيني إلا
من نسله ( 4 ) ، سواء كان من الأئمة أم من سواهم .
روى الكليني عن الإمام الصادق ( ع ) : إن الحسين ( ع ) لما سار إلى العراق : استودع أم
سلمة الكتب والوصية ، فلما رجع علي بن الحسين ( ع ) دفعتها إليه ( 5 ) ، وعن الزهري قال : لم
أدرك أحدا من أهل هذا البيت ] سلام الله عليهم [ أفضل من علي بن الحسين ( 6 ) .
كناه وألقابه : .
قال الامام مالك : سمي زين العابدين لكثرة عبادته ( 7 ) .
وروي عن الإمام زين العابدين ( ع ) أنه إذا فرغ من وضوئه للصلاة ، وصار بين وضوئه
وصلاته ، أخذته رعدة ونفظة ، فقيل له في ذلك ، فقال ] ع [ : ( ويحكم ! أتدرون إلى من
أقوم ؟
هامش
1 - عيون أخبار الرضا ج 2 ص 128 بتفاوت يسير .
2 - أهل البيت : توفيق أبو علم / موضوع أولاد الإمام الحسين ( ع ) .
3 - ينابيع المودة للقندوزي ط 8 ج 2 ص 445 .
4 - أهل البيت لتوفيق أبي علم / موضوع أولاد الإمام الحسين ( ع ) .
5 - أعلام الورى للطبري ص 252 ، ومناقب آل أبي طالب ج 4 ص 172 لابن شهرآشوب .
6 - الإرشاد للمفيد ص 257 .
7 - نور الأبصار للشبلنجي ص 200 .