وإليك ممن نعى الامام في المدينة حين مقتله ( ع ) :
عن سلمى ، قالت : دخلت على أم سلمة تبكي فقلت : ما يبكيك ؟ قالت : رأيت رسول الله ( ص ) -
تعني في المنام - وعلى رأسه ولحيته التراب ، فقلت : مالك يا رسول الله ؟ قال : شهدت
قتل الحسين آنفا ( 1 ) .
وقال اليعقوبي : وكانت أول صارخة صرخت في المدينة أم سلمة زوج رسول الله ] ص [ ، كان
دفع إليها قارورة فيها تربة وقال لها : إن جبريل أعلمني أن أمتي تقتل الحسين
وأعطاني هذه التربة ، وقال لي : إذا صارت دما عبيطا فاعلمي أن الحسين قد قتل ،
وكانت عندها ، فلما حضر ذلك الوقت جعلت تنظر إلى القارورة في كل ساعة ، فلما رأتها قد
صارت دما ، صاحت وا حسيناه ! يا بن رسول الله ! وتصارخت النساء في كل ناحية : حتى
ارتفعت المدينة بالرجة التي ما سمع بمثلها قط ( 2 ) .
وفي مسند أحمد عن عمار ابن أبي عمار عن ابن عباس قال : رأيت رسول الله ( ص ) في المنام
نصف النهار أشعب أغبر ، معه قارورة فيها دم ، فقلت بأبي وأمي يا رسول الله ما هذا ؟
قال : هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل التقطه منذ اليوم ، قال عمار : فأحصينا ذلك
اليوم فوجدناه قد قتل فيه ( 3 ) .
بعض آثار مقتله ( ع ) :
أ - قال ابن كثير : لما قتل ابن زياد الحسين ( ع ) ومن معه ، وبعث برؤوسهم إلى يزيد ، سر
بقتلهم أولا ، وحسنت بذلك منزلة ابن زياد عنده ، ثم لم يلبث إلا قليلا حتى ندم
وقال : بغضني بقتله إلى المسلمين ، وزرع في قلوبهم العداوة ، فأبغضني البر
والفاجر ( 4 ) ، وكذلك يظهر ندم ابن زياد وعمر بن سعد وسائر قتلة آل رسول الله ( ص ) ،
كما جاء في كتب التاريخ وقد أعرضنا عن نقلها .
ب - إن غايتنا من إيراد خبر مقتل الإمام الحسين ( ع ) ليس في استقصاء تحقيق حوادثه أو
بيان زمانه ومكانه ، بل توخينا آثار مقتله على الاسلام والمسلمين ، سيما الثورات
المستمرة ضد حكم آل أمية ، وإليكم بعضها : .
1 - قال المسعودي : لما شمل الناس جور يزيد وعماله ، وعمهم ظلمه وما ظهر من فسقه
بقتله ابن بنت رسول الله ( ص ) وأنصاره ، وما أظهر من شرب الخمور ، وسيره بسيرة
هامش
1 - من سنن الترمذي ج 13 ص 193 و 194 ، ومستدرك الحاكم ج 4 ص 19 ، وسير النبلاء ج 3 ص
213 ، والرياض النضرة ص 148 ، وتاريخ ابن الأثير ج 3 ص 38 ، وابن كثير ج 8 ص 201 ،
وتاريخ السيوطي ص 208 .
2 - تاريخ اليعقوبي ج 1 ص 247 و 248 .
3 - مسند أحمد ج 1 ص 242 و 282 ، وفضائل أحمد / 20 و 22 و 26 و ، المعجم للطبراني ح 56 ،
ومستدرك الحاكم ج 4 ص 398 ، وقال : على شرط صحيح مسلم و ، سير النبلاء ج 3 ص 323 ،
والرياض النضرة ص 148 .
4 - ابن كثير ج 8 ص 232 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ج 2 ص 351 ، وغيرهما .