معاوية .
4 - حرص الامام السبط ( ع ) على حقن دماء الأمة سيما المخلصين فيها من الصحابة
والتابعين .
5 - بالنظر لتوفر عامل الطاعة لدى جيش معاوية ، ترى العكس في جيش الإمام ( ع ) الذي ساده
التمزق والانشقاق بسبب المصالح المتضاربة والأهواء .
6 - أراد أن يكشف الامام للناس بعد الذي حصل ، حقيقة معاوية عن كثب حينما تؤول السلطة
بيده ، بهدف كشف البون الشاسع بينه وبين التطبيق المثالي لأحكام الاسلام للإمام ،
ومن قبله أبيه ( ع ) .
7 - فضلا عن الأموال الطائلة التي أرسلها معاوية لضعاف النفوس والايمان : فقد بات
سلاح الدعاية والتشويش يستخدم لزعزعة عن أمر الوحدة في جيش الإمام ( ع ) ، فمن جملة
إشاعات الأمويين يوم جاء الوفد الأموي يطلب الصلح من الإمام ( ع ) ، وقد رفض الامام
مطالب معاوية ، خرج الوفد المفاوض وأشاع في الناس أن الحسن قد أجاب إلى الصلح ، فحقن
الله به الدماء ! ! .
والمتتبع - عبر كتب التاريخ - لمبررات صلح الإمام الحسن ( ع ) ، مع معاوية ، يجد أن
الوثيقة التي أبرمها الإمام ( ع ) مع معاوية جاءت لحرص الامام على الإسلام من التمزق ،
وإسالة الدماء ، وحفظ الشريعة المحمدية ، وضمان ديمومتها ، وتبيانها فيما تبقى من
حياته ، وهذا نص من الوثيقة التي أراد بها الإمام السمو والشموخ للاسلام : هذا ما
اصطلح عليه الحسن بن علي بن أبي طالب ، معاوية بن أبي سفيان ، صالحه على : .
1 - أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة رسوله ( ص ) ، وسيرة الخلفاء الصالحين .
2 - ليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد لأحد من بعده عهدا ، بل يكون الأمر بعده شورى
بين المسلمين .
3 - إن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله ، في شامهم وعراقهم وتهامهم وحجازهم .
4 - إن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم ، وعلى
معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد الله وميثاقه ، وما أخذ الله على أحد من خلقه بالوفاء
بما أعطى الله من نفسه ، . . . وغيرها من النقاط التي وردت في الوثيقة ، وبعد أن تم
التوقيع على الصلح ، قدم معاوية إلى الكوفة للاجتماع بالإمام الحسن ( ع ) ، حيث ارتقى
المنبر ليعلن متحديا كل القيم والأعراف الإسلامية ، والوعد الذي قطعه في وثيقة
الصلح مع الامام ، ليعلن وأمام الأمة في مسجد الكوفة ، أنه يسحق بقدميه كل الشروط
التي صالح الحسن عليها ، وقال : والله إني ما قاتلتكم لتصلوا ، ولا لتصوموا ، ولا
لتحجوا ، ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد
أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون ! ! .
ألا وإن كل دم أصيب في هذه الفتنة فهو مطلول ، وكل شرط شرطته فتحت قدمي
هاتين ( 1 ) .
وتعتبر هذه الوثيقة أقصى ما كان بإمكان الامام أن يحققه للأمة ولرسالتها ، فقد صرح
هامش
1 - أنظر فتوح أعثم ج 4 ص 161 .