الفئة الباغية من بعدي ، لا أنالهم الله شفاعتي ! ، ثم قال : يا أسماء ، لا تخبري
فاطمة ، فإنها حديثة عهد بولادته ( 1 ) ، ثم إن الرسول ( ص ) قال لعلي ( ع ) : أي شئ
سميت ابني ؟ فأجابه علي ( ع ) : ( ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول الله ) ، وهنا نزل الوحي
المقدس على النبي ( ص ) حاملا اسم الوليد من الله تعالى .
وإذ تلقى الرسول ( ص ) أمر الله بتسمية وليده الميمون ، التفت إلى علي ( ع ) ، قائلا :
سمه حسينا .
مر ] الحسين ( ع ) [ بمساكين وهم يأكلون كسرا لهم على كساء ، فسلم عليهم ، فدعوه إلى
طعامهم ، فجلس معهم ، وقال : لولا أنه صدقة لأكلت معكم ، ثم قال ( ع ) : قوموا إلى
منزلي ، فأطعمهم وكساهم وأمر لهم بدراهم ( 2 ) .
عن شعيب بن عبد الرحمن قال : وجد على ظهر الحسين بن علي يوم الطف أثر ، فسألوا زين
العابدين ( ع ) عن ذلك فقال : هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل
واليتامى والمساكين ( 3 ) .
ارتكب غلام له ما يستوجب التأديب ، فأراد تأديبه ، فقال له الغلام : يا مولاي :
والكاظمين الغيظ ، قال الامام : خلوا عنه . قال الغلام : والعافين عن الناس ، فقال
الامام : قد عفوت عنك ، قال : يا مولاي والله يحب المحسنين ، قال ( ع ) : وأنت حر لوجه
الله ، لك ضعف ما كنت أعطيك ( 4 ) .
هذه سجاياه ( ع ) ، وهي غيض من فيض ، ولننظر ما في خصمه من خسة ودناءة ورذالة .
موبقات حاكم عصره .
قال البلاذري : كان ليزيد قرد يجعله بين يديه ويكنيه أبا قيس ويقول : هذا شيخ من بني إسرائيل
أصاب خطيئة فمسخ ، وكان يسقيه النبيذ ويضحك مما يصنع ، وكان يحمله على
أتان وخشبة ويرسله مع الخيل ( 5 ) .
قال ابن كثير : .
روي أن يزيد كان قد اشتهر بالمعازف وشرب الخمر والغناء والصيد واتخاذ الغلمان
والقيان والكلاب ، والنطاح بين الكباش ، والدباب والقرود ، وما من يوم إلا يصبح
فيه مخمورا ، وكان يشد القرد على فرس مسرجة بحبال ويسوق به ، ويلبس القرد
قلانس الذهب ، وكذلك الغلمان ، وكان يسابق بين الخيل ، وكان إذا مات القرد حزن
عليه ، وقيل : إن سبب موته أنه حمل قردة وجعل ينقزها ( 6 ) فعضته ( 7 ) .
هامش
1 - ذخائر العقبى ص 119 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 87 و 88 .
2 - مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 66 .
3 - المصدر نفسه .
4 - كشف الغمة للإربلي ج 2 ص 243 .
5 - أنساب الأشراف للبلاذري ج 4 ص 1 و 2 .
* - ينقز : يجعله يقفز أو يرقص .
7 - البداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 236 .