شرح
من أُمّتي ، وأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل . قال ابن أبي عمير : فقلت له : يا بن رسول الله ، فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى يقول : * ( ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) * ( 1 )( 1 ) الأنبياء : 28 .، ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى ؟ فقال : يا أبا أحمد ، ما من مؤمن يذنب ذنباً إلَّا ساية ذلك وندم عليه ، وقد قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : كفى بالندم توبة ، وقال : من سرّته حسنته وساءته سيّئته فهو مؤمن ، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة ، وكان ظالماً ، والله تعالى ذكره يقول : * ( ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ ) * ( 2 )( 2 ) المؤمن : 18 .، فقلت له : يا بن رسول الله ، وكيف لا يكون مؤمناً ولم يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال : يا أبا أحمد ، ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنّه سيعاقب عليها إلَّا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائباً مستحقّاً للشفاعة ومتى لم يندم عليها كان مصرّاً ، والمصرّ لا يغفر له لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم وقد قال النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) : لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار ( 3 )( 3 ) توحيد الصدوق : 408 ..
وقوله ( صلَّى الله عليه وآله ) : ( ما أصرّ من استغفر ) ، فمفهومه أنّ من لم يستغفر فقد أصرّ ، كما في حديث جنود العقل والجهل : من جنود الجهل الإصرار وضدّه التوبة ) فمن أذنب