شرح
يكفّر عنه بظاهر الآية الشريفة ، وبهذا يكون الفرق بين الصغيرة والكبيرة ، فمن فعلها ولم يتب لا يغفر له ، فيضرّ بعدالته دون الصغيرة الواحدة المكفّرة . وإذا فعل الصغيرة مرّةً مع الالتفات وعدم الندم ، ولم يتأثّر بتذكَّرها ، فقيل : يتحقّق بذلك الإصرار ، مستدلًا بقوله تعالى : * ( والَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا الله فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا الله ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * ( 1 )( 1 ) آل عمران : 135 ..
فالظاهر أنّ الإصرار يتحقّق بمجرّد عدم الاستغفار .
وبما ورد في الأخبار من روايتي جابر وابن أبي عمير :
عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) ، في قول الله عزّ وجلّ : * ( ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * ، قال : الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدّث نفسه بالتوبة ، فذلك الإصرار ( 2 )( 2 ) الوسائل : الباب 48 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 4 ..
سمعت موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) يقول : من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ، قال الله تعالى : * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ) * ( 3 )( 3 ) النساء : 31 .، قال : قلت : فالشفاعة لمن تجب ؟ فقال : حدّثني أبي عن آبائه عن عليّ ( عليه السّلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر