شرح
أقول : ولكنّ ظاهر الأخبار والظواهر حجّة خلاف ذلك ، فإنّ معنى الخيّر هو الذي يأتي بالخيرات مستمرّاً حتّى ينبئ ذلك عن ملكة راسخة وحالة نفسانية ، فلا يقال له خيّر ، إلَّا إذا استمرّ منه عمل الخير بسهولة وبساطة ، والعفيف هو الذي له ملكة العفّة والحياء من الله ومن الناس ، فيمتنع عمّا لا يحلّ وما لا يجمل ، والصائن من له ملكة ترك المعاصي مع وجود المقتضي لارتكابها ، فيصون نفسه بيُسر وسهولة ، فإنّ الصيانة أصبحت عنده حالة نفسانية راسخة يرتدع بها عن الارتكاب .
وكذلك العناوين الأُخرى فظاهرها الاستمرارية الدالَّة على الملكة التي هي صفة نفسانية لا تزول بسرعة ، وتكون سبباً لصدور الأفعال أو تروكها بسهولة ، وعلى سبيل الاستمرار في زمان غير قصير .
فملكة الشجاعة والكرم إنّما تصدق مع دوام البسالة واستمرار العطاء ، فالدوام والاستمرارية من مقوّمات الملكة .
فالعناوين الواردة في النصوص وإن كانت مختلفة الألفاظ إلَّا أنّها متقاربة المعاني .
ثمّ ربما تصير الملكة مغلوبة في بعض الأحوال باعتبار معارضتها بأقوى منها لشهوة حاضرة ، لكن المغلوبية لا تنافي وجود الملكة بمعناها الطبيعي والعرفي .
فهذا ما يظهر من النصوص بأنّ العدالة ملكة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى كما عند العلَّامة ومن تبعه من المتأخّرين .