تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
الأوّل : الشكّ في اعتبار الملكة في العدالة من الشكّ في المفهوم سعةً وضيقاً ، ولا بدّ فيه من الأخذ بالمقدار المتيقّن وهو اعتبار الملكة ، فجواز الائتمام في صلاة الجماعة ونفوذ القضاء والشهادة إنّما تترتّب على ترك المحرّمات والآتيان بالواجبات إذا كان الباعث إليهما هو الملكة النفسانية . وأمّا مجرّد الإتيان والترك من دون الملكة فمقتضى الأصل عند الشكّ عدم ترتّب الآثار عليه . وأجاب سيّدنا الخوئي ( قدّس سرّه ) عن هذا بأنّ العدالة في مفهومها العرفي لم يكن مجملًا حتّى يجب الأخذ بالقدر المتيقّن وهو المضيّق بل هو من المبيّن وهي الاستقامة العملية في جادّة الشرع ، وأنّ هذا هو الذي أُخذ في موضوع الأحكام الشرعية ، وهو مفهوم موسّع وعند الشكّ في تقييده بالملكة فالأصل عدمه ( 1 )( 1 ) التنقيح 1 : 259 .. ولكن قد ذكرنا أنّ المستفاد من المعنى اللغوي والمتفاهم العرفي ليس مجرّد الاستقامة الفعلية بل يرون ضرورة أن تكون ذلك عن ملكة راسخة في النفس ، حتّى السيّد بنفسه قد اعترف بذلك ، بأنّه لا بدّ من الاستمرارية في الاستقامة حتّى تكون طبيعة ثانوية ، وهل الطبيعة الثانوية إلَّا عبارة أُخرى عن الملكة ، كما أنّ كلمة الاستقامة بنفسها تدلّ على كونها عن ملكة . الثاني : الأخبار الواردة في أنّ إمام الجماعة يشترط فيه الوثوق بدينه ، ولا يحصل الوثوق بمجرّد الاستقامة العملية المجرّدة عن الملكة ، فإنّا لا نثق بدين من
القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 35 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي