شرح
حكمها ولم يكن الأعلم حاضراً يجب عليه تأخير الواقعة إلى السؤال إن أمكن ، بل يتخيّر بينه وبين الاحتياط ، نعم إذا تمكَّن من الاحتياط تعيّن من باب تعيّن الامتثال الإجمالي عند عدم التمكَّن من الامتثال التفصيلي ، وإذا تعذّر الاحتياط كالجمع بين المحذورين فحينئذٍ يتعيّن عليه التأخير .
ثمّ كان المختار في تقليد الأعلم ولزومه إن علم بالمخالفة بينه وبين غيره إجمالًا أو تفصيلًا ، فعند عدم التمكَّن من تأخير الواقعة إلى السؤال لا وجه لتعيّن الاحتياط . بل يكون مخيّراً بين الاحتياط وتقليد غير الأعلم ، إلَّا إذا علم بالمخالفة ، فقوله : ( وإن لم يمكن يجوز الرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم بالأعلم ) ، إذا علم بالخلاف ، وإلَّا فهو مخيّر بينهما .
ثمّ في زمن الغيبة الكبرى قد انسدّ باب العلم ، والانسداد تارةً يكون كبيراً وذلك فيما جرت مقدّمات الانسداد كما هي مذكورة في علم أُصول الفقه في الوقائع العامة والأحكام الكلَّية بالنسبة إلى معظم الأحكام ، وأُخرى تجري في واقعة خاصّة أو بعض الموضوعات وتسمّى بالانسداد الصغير كما في ما نحن فيه ، فلمّا كان باب العلم والعلمي منسدّين عليه ، ولا يصحّ الرجوع إلى البراءة في كلّ الموارد لمحذورية سقوط التكاليف كما أنّ الاحتياط أمر متيسّر ، فلا طريق إلَّا العمل بالظنّ ، ويكون حجّة من باب الحكومة أو الكشف على الاختلاف في تقريب مقدّمات الانسداد .
وبهذا عندما لم يكن هناك مجتهد آخر ولا رسالته فإنّه يجوز العمل بقول