شرح
مستقيم في الخروج عن عهدة التكاليف المتوجّهة إليه ، وحيث أنّ الشارع يراه مستقيماً في جادّة الشرع فهو عادل شرعاً وغير منحرف عن جادّته . فالعدالة المطلقة وهي المنسوبة إلى الذوات هي الاستقامة العملية كما يقتضيه معناها اللغوي ، مع قطع النظر عن الروايات ، والمتحصّل أنّ العدالة ليست لها حقيقة شرعية ، وإنّما استعملت في الكتاب والأخبار بمعناها اللغوي أعني الاستقامة وعدم الاعوجاج والانحراف ، وغاية الأمر أنّ موارد استعمالها مختلفة . كما ظهر أنّ العدالة ليست من الأوصاف النفسانية ، وإنّما هي صفة عملية لأنّها في اللغة كما عرفت هي الاستقامة وعدم الجور ، وفي الشرع هي : الاستقامة في جادّته وإلى ذلك أُشير في جملة من الآيات المباركة كما في قوله تعالى : * ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا ) * ( 1 )( 1 ) النساء : 3 .وقوله : * ( ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ) * ( 2 )( 2 ) النساء : 129 .لإضافة العدالة فيهما إلى الذات بلحاظ استقامتها في جادّة الشرع وتطابق أعمالها لأحكامه ، ثمّ يوضح كلامه بشيء من التفصيل . إلَّا أنّه يرد عليه أنّه بعد ذلك يفسّر الاستقامة بتفسير يتطابق مع الملكة ، فيقول : إنّ الاستقامة بالمعنى المتقدّم تعتبر أن تكون مستمرّة بأن تصير كالطبيعة الثانوية للمكلَّف ، فالاستقامة في حين دون حين كما في شهر رمضان أو المحرّم أو غيرهما دون بقيّة الشهور ليست من العدالة في شيء ، فإنّ