تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
من النوع الأوّل ، ولمّا كانت الملكات أنواعاً عديدة بيّن فصلها المميّز عن غيرها . وأمّا سائر التعريفات فلم يراعوا فيها الشرائط المنطبقة بهذا الوضوح ، وإن كان مرادهم ذلك قطعاً ، مثلًا : من لم يعبّر بالملكة النفسانية ، وقال : العدالة هي الاجتناب عن الكبائر مثلًا فليس مقصوده أنّ من اجتنب عنها اتفاقاً أو تقرّب عهده بالبلوغ وعدم تنبّهه للمعاصي مع عدم حصول ملكة راسخة فيه يكون عادلًا ، وكذلك مَن لم يذكر المروّة في صفات العادل ، فليس مقصوده أنّ كلّ سفيه لا يعرف الحسن والقبح أو كان بذيّاً ووقيحاً لا يلتزم باجتناب القبائح فهو عادل يصحّ الصلاة خلفه . والدليل على صحّة هذا التعريف تتبّع موارد الاستعمال كسائر اللغات والاصطلاحات ، كما أنّ علماء المعاني والبيان بعد تتبّع موارد استعمال الفصيح والبليغ إذا عرفوا أنّ الناس لا يطلقون هاتين الكلمتين إلَّا على من له ملكة الإتيان بالكلام الخالي عن التنافر والتعقيد وضعف التأليف المطابق لمقتضى الحال ، كذلك عرف الفقهاء أنّ العادل والورع والمعروف بالستر والعفاف والمتّقي ومن يثق بدينه ، وأمثال ذلك لا يطلق في عرف الناس المتشرّعة وغيرهم إلَّا على من له ملكة تبعثه على فعل الواجبات واجتناب الكبائر ومخالفات المروّة ، فيحمل ما ورد في الأحاديث من الألفاظ الدالَّة على العدالة على صاحب الملكة المذكورة ) ( 1 )( 1 ) الدرّ النضيد 2 : 36 ، عن هامش الوافي 2 : 154 ..