شرح
وأنّ العقل الفطري الارتكازي يحكم برجوع الجاهل إلى العالم ، كما أنّ السيرة العقلائية والآيات الكريمة والروايات الشريفة تدلّ على لزوم التقليد لمن لم يكن مجتهداً ولا محتاطاً ، وأنّه يكفي في صحّة العمل أن يستند إلى الله سبحانه بمطابقة الواقع أو ما بحكمه من فتوى من كان يجب عليه أن يقلَّده فعلًا وإن كان غير ملتفت إليه .
ثمّ المقصود من بطلان عمل من ترك التقليد كما مرّ من أنّه عمل العامي من دون تقليد ولا احتياط باطل ليس باعتبار فساد المأتي به حتّى يجب عليه الإعادة أو القضاء ، بل باعتبار أنّه لم يستند إلى ركن وثيق فلا يوجب إسقاط التكليف إلَّا إذا كان مطابقاً للواقع أو ما بحكمه .
فإذا مات المجتهد فليس له الاستناد إليه في مقام العمل لاشتراط الحياة في المجتهد ، نعم يجوز له البقاء على تقليد الميّت إلَّا أنّه بفتوى الحيّ فيما أوجب ذلك أو أجاز كما مرّ تفصيله وحينئذٍ لو بقي على تقليد الميّت من دون أن يقلَّد الحيّ في هذه المسألة البقاء على تقليد الميّت كان بحكم من عمل من غير تقليد ، بل كان كمن قلَّد بلا تقليد ، فإن أفتى المرجع الحيّ بوجوب البقاء أو جوازه صحّ أعماله جميعاً ، وإلَّا لم تصحّ إلَّا ما طابقت فتوى مرجعه الحيّ فعلًا .
فيجب على من لم يكن مجتهداً ولا محتاطاً أن يقلَّد الفقيه الجامع للشرائط في أعماله الشرعية ، والمتّفق عليه حجّية قول المجتهد ما دام حيّاً ، فإذا مات يشكّ في حجّية قوله ، والشكّ في الحجّية يساوق عدمها ، فلا يجوز للعامي البقاء على تقليد