شرح
أقول : يقع الكلام في المسألة في مقامين :
الأوّل في صدور الإذن .
والثاني : في بطلان الإذن أو الوكالة بموت المجتهد .
ولا يخفى أنّ صدور إذن الحاكم والإمام المعصوم ( عليه السّلام ) للغير في الأُمور التي ترجع إلى الحاكم والتي تسمّى بالأُمور الحسبيّة إمّا أن يكون بنحو الإذن المطلق أو الإذن الخاصّ الذي يعبّر عنه بالوكالة .
والأُمور الحسبيّة كالأوقاف العامّة وأموال القصّر الذين لا وصيّ لهم ومَن كان غائباً ولم يعلم خبره يفوّض أمرها إلى الفقيه الجامع للشرائط ، فإنّ الفقيه وليّ من ولا وليّ له ، وكالأخماس والزكوات وما شابه ذلك . فمثل هذه الأُمور والتي تسمّى بالأُمور الحسبية نعلم من مذاق الشارع المقدّس إرادة وجودها في الخارج ولا يرضى بتركها ، ولم يعلم وجوده من شخص خاصّ إلَّا أنّه أولى فرد للقيام بها هو الفقيه الجامع للشرائط كما هو ثابت في محلَّه ، ويأتي بها حسنة وقربةً لله سبحانه ، وحينئذٍ من باب ولاية الفقيه يحقّ للمجتهد الفقيه تارةً أن يأذن لشخص أن يتصرّف في أموال القصّر مع رعاية مصالحهم أو التصرّف في الأوقاف ، وأُخرى أن يوكَّل شخص على ذلك ، وثالثة أن ينصبه قيّماً في أموال القصّر والغائبين ، أو ينصبه متولَّياً على الوقف كالمساجد والحسينيات العامة والمدارس العلمية العامة .
فهذه عناوين ثلاثة : المأذون والوكيل والمتولَّي ، وما به الاشتراك بينهم أنّه