شرح
أمّا المقام الأوّل : فيقع الكلام فيه تارةً باعتبار عدم إحرازه لملكة الاجتهاد وعدم صلاحيّته علميّاً كما عند أهل الخبرة وإن كان من أهل العلم ، وأُخرى باعتبار فقدانه لشرط آخر غير الاجتهاد كالعدالة والإيمان .
فيحرم الإفتاء لمن لم يكن أهلًا للفتوى باعتبار فقدانه لملكة الاجتهاد ، ويدلّ عليه وجوه :
الأوّل : الكذب على الله ورسوله ،
فإنّ إفتاءه سيكون من غير علم وإسناد حكم إلى الله من غير حجّة ، وما أكثر الآيات الكريمة والروايات الشريفة الدالَّة على حرمة ذلك ، كما في قوله تعالى : * ( آلله أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ ) * ( 1 )( 1 ) يونس : 59 .، فالأمر محصور بين الإذن من الله أو الافتراء عليه ، ومن لم يكن أهلًا للفتوى فهو غير مأذون ، فيكون كاذباً مفترياً على الله والعياذ بالله فيحرم عليه الإفتاء .
وكذا في قوله تعالى مع نبيّه الأكرم : * ( ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ . لأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ) * ( 2 )( 2 ) الحاقّة : 44 46 .، فإذا كان مع أشرف خلقه هكذا