تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
فمن قال بوجوب الإتيان بالقضاء مقداراً يعلم معه بالبراءة فقد استدلّ بالاستصحاب بعدم الإتيان بالفرائض المشكوك فواتها في الوقت ، فيلزمه الإتيان بمقدار يقطع معه بفراغ ذمّته . وأُجيب عنه : إنّ القضاء لا بدّ من أمر جديد كما أنّ موضوعه الفوت وهو أمر وجودي ، وحينئذٍ يكون الاستصحاب من الأصل المثبت وهو ليس بحجّة . واستدلّ أيضاً بأنّ الشكّ في الأمر الزائد من الشكّ في سقوط التكليف المنجز فيكون من باب احتمال التكليف المنجز وهو منجز أيضاً لدفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب ، فيكون مورداً للاشتغال ووجوب الاحتياط فيلزمه الأكثر حينئذٍ . وأُجيب عنه بزوال تنجّز التكليف بزوال العلم به فتجري البراءة عن المشكوك فيه ، والتنجيز يدور مدار المنجز حدوثاً وبقاءً كما في الشكّ الساري فمع زوال العلم يرتفع التنجيز فعند الشكّ بين الأقلّ والأكثر لا علم له بما فاته من الصلوات وبزوال العلم يزول التنجّز . وأمّا الذي ذهب إليه المشهور من الاكتفاء بالمقدار المظنون ، فيرد عليهم أنّ الشكّ إمّا أن يدخل في الشكّ في التكليف فلا يجب سوى القضاء بالمقدار المتيقّن ، أو الشكّ في المكلَّف به فيجب القضاء بمقدار يقطع معه فراغ ذمّته ، فلا أثر للظنّ بعد عدم ثبوت حجّيته ، والظنّ غير المعتبر لا ينجز الواقع .