شرح
فيلزم العبد أن يخرج عن عهدة التكاليف ولا مؤمن له من العقاب إلَّا أن يفحص عن التكليف في مظانه ، فلا مجال للبراءة العقلية مع الاحتمال ، وأمّا البراءة الشرعية المبتنية على قوله ( رفع عن أُمّتي ما لا يعلمون ) فمقتضى إطلاق أدلَّتها جريانها في المقام ، إلَّا أنّ أدلَّة وجوب التعلَّم كانت مطلقة فهي حاكمة عليها . فلا سبيل إلى شيء من البرائتين ، ومقتضى إطلاق أدلَّة وجوب التعلَّم أنّه لا فرق في ذلك بين من يعلم بابتلائه بالواجب في المستقبل أو يحتمل ذلك ، فإنّ الملاك في الجميع واحد وهو دفع الضرر المحتمل مع عدم الأمن من العقاب على مخالفة التكليف المنجّز في ظرفه بتركه التعلَّم .
وخلاصة الكلام : يجب عقلًا على المكلَّف العلم بأجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ومقدّماتها مطلقاً سواء بالعلم الإجمالي أو التفصيلي .
ثمّ الوجوب تارة يكون تعينياً فيما لم يتمكَّن من الاحتياط إمّا لضيق الوقت أو لدوران الواجب بين أمرين لا يمكن الجمع بينهما في زمان واحد ، وأُخرى تخييرياً حيث يتمكَّن منه ويفيد العلم الإجمالي فيصحّ عمله بناءً على جواز هذا الامتثال مع التمكَّن من الامتثال التفصيلي ، وعدم اعتبار غير قصد القربة ، وكون العمل منتسباً ومضافاً إلى الله سبحانه وتعالى .
ثمّ لا فرق في وجوب التعلَّم مقدّمة بين دخول الوقت وكون التكليف فعلياً ، أو قبله حيث يعلم الشخص عدم تمكَّنه من تعلَّمها بعد دخول الوقت . فيصحّ العمل في مقام الإحراز للواقع لو علم إجمالًا أنّ عمله واجد لجميع الأجزاء