تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
من التعلَّم فحينئذٍ يجب التعلَّم قبل الوقت والشرط ، فإنّ حكم العقل بوجوب التعلَّم والمعرفة غير مشروط بدخول وقت الواجب وحصول الفعلية له ، وإنّ العقلاء لا يفرّقون في لزوم التهيّؤ لإتيان واجب بين ما جاء وقته وبين ما قرب . فيجب التعلَّم قبل تحقّق الشرط أو الوقت إذا كان المكلَّف يعلم من نفسه ، بأنّه لا يتمكَّن من التعلَّم بعد الوقت أو بعد تحقّق الشرط . وإذا كان بنحو يتمكَّن التعلَّم في وقته فلا يجب قبل ذلك ، كما لا يتعلَّم بعض الحجّاج واجباتهم من الحجّ قبل استطاعتهم ، بل قبل اشتغالهم بالمناسك ، وإنّما يتعلَّمونها حال الذبح أو الوقوف أو غيرهما من واجباتهم ومناسكهم . فالتعلَّم من باب المقدّمة العلمية الإحرازية أو المقدّمة الوجودية يكون واجب قبل دخول الوقت أو تحقّق الشرط فيما لم يتمكَّن في ظرفهما أن يتعلَّم ، فإنّ العقل يستقلّ بذلك دفعاً للضرر المحتمل بمعنى العقاب ، فوجوب التعلَّم قبل وقت الواجب أو حصول شرطه ممّا لا إشكال فيه ، وإن أشكل في المقدّمة الوجودية بعدم تحقّق القدرة التي هي شرط التكليف ، فإنّه بعد دخول الوقت يكون عاجزاً وقبله لم تجب ذي المقدّمة حتّى تجب المقدّمة ، فمع العجز لا خطاب ولا ملاك ، فأجاب المحقّق الأردبيلي بأنّ وجوب التعلَّم حينئذٍ نفسياً ، والعقاب على ترك التعلَّم نفسه لا أنّه على ترك الواجب الواقعي ، وأُجيب بأنّ ظاهر الأدلَّة المستدلّ بها على وجوب التفقّه والتعلَّم يدلّ على أنّه واجب طريقي ، وأنّه مقدّمة لامتثال الأحكام الواقعية ، ولا يكاد يستفاد منها أنّه واجب نفسي أبداً .