تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
كما يظهر من الرواية الواردة في تفسير قوله عزّ وجلّ : * ( قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * ( 1 )( 1 ) الأنعام : 149 .لمّا سئل الإمام الصادق فقال ( عليه السّلام ) : إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالماً ؟ فإن قال نعم قال له : أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال كنت جاهلًا قال له : أفلا تعلَّمت حتّى تعمل ؟ فيخصم فتلك الحجّة البالغة ( 2 )( 2 ) تفسير البرهان ، عن أمالي الشيخ بسند لا بأس به 1 : 560 ، البحار 2 : 29 .. فيرى المجيب أنّ التعلَّم بالخصوص ليس كسائر المقدّمات المفوّتة ، فإنّه أمر واجب قبل الوقت في الموقتات وقبل حصول الشرط في الواجبات المشروطة ، وذلك لإطلاق الأدلَّة القائمة على وجوبه ، ولدلالتها على أنّ ترك الواجب إذا استند إلى ترك التعلَّم استحقّ المكلَّف العقاب عليه سواء أكان تركه قبل دخول الوقت أو حصول الشرط أم بعدهما ، فدلَّنا ذلك على أنّ التعلَّم مأمور به مطلقاً وإن لم يدخل وقت الواجب ولا تحقّق شرطه . . فوجوب التعلَّم طريقي ( 3 )( 3 ) التنقيح 1 : 296 .. ثمّ لا فرق في وجوب التعلَّم مقدّمةً بين من يعلم أنّه سيبتلى بالواجب بعد حصول وقته أو شرطه ، وبين من يحتمل الابتلاء به في ظرفه ، لعدم جريان البراءة العقلية المبتنية على ( قبح العقاب بلا بيان ) بأنّ الشارع تصدّى لبيان أحكامه وجعلها في مورد لو فحص عنها المكلَّف لظفر بها وانتهت وظيفة المولى ،