شرح
حينئذٍ يعمّ الاجتهاد والتقليد .
ويبقى الاحتياط فيمن لم يقصد الاجتهاد الفعلي ، فإنّه أيضاً يمتثل التكليف الواقعي ما دام لم يضرّ بنيّة التقرّب . فعلى كلّ مكلَّف ملتفت يجب في الحوادث الواقعة إمّا أن يكون مجتهداً أو مقلَّداً أو محتاطاً .
ثمّ الملكة كما ذكرنا إنّما تحصل بالممارسة والتمرين والمداومة على الأفعال التي تنشأ منها ، فإنّ السخاوة قد تأتي من التسخّي ، وكما ورد في الروايات ( تحلَّموا فتحلموا ، وتزهّدوا فتزهدوا ) ، إلَّا أنّ ملكة الاجتهاد تمتاز عن باقي الملكات أنّها لا تحصل إلَّا بمعرفة العلوم التي يتوقّف عليها حصول هذه الملكة .
فالمجتهد الذي يقع موضوعاً لأحكام شرعية ، هو المستنبط للحكم من دليله التفصيلي عن ملكة تحصل دائماً لأيّ واحدٍ كان بسبب معرفة العلوم التي يتوقّف عليها الاستنباط كما أشار إلى ذلك المدقّق الأصفهاني في تعليقته على الكفاية ( 1 )( 1 ) الاجتهاد والتقليد : 22 .فليست ملكة الاجتهاد إلَّا تلك القوّة الحاصلة من معرفة هذه العلوم وليست بقوّة أخرى تسمّى بالقوّة القدسيّة ، كما عند البعض ، بل الاجتهاد ممكن الحصول للمؤمن والمنافق ، وللصالح والطالح ، وإن كان في الصالحين مسحة قدسيّة ، ولطف إلهي خاصّ في اجتهاداتهم وفقههم الاستدلالي ، فتدبّر .