تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
حصل ، سواء كان باب العلم مفتوحاً أو نقول بانسداده ، لعدم حجّية الظنّ في نفسه فلا يعتمد عليه في شيء من الأحكام الشرعيّة ، بل ولا في موضوع من موضوعاته إلَّا في موارد نادرة كالظنّ بالقبلة ، فالواجب هو تحصيل العلم بالحكم الواقعي أو بالحجّة الشرعيّة من الأمارات والأُصول المعتبرة ، فلا يكفي الخبر الواحد غير الجامع لشرائط الحجّيّة كصحّة الصدور وجهة الصدور والدلالة وغير ذلك ، فهل يحصل الاطمئنان على الحكم الشرعي بمجرّد قيام خبر واحد يفيد الظنّ المطلق ، فيحكم بصدوره عن المعصوم ( عليه السّلام ) ويحصل القطع أنّ ظاهره هو المقصود ، ولم يصدر للتقيّة وغيرها ؟ هيهات أنّى يكون ذلك . ولمّا كان تعريف الحاجبي والعلَّامة يواجه هذه المناقشة ، فقد كمّله الأعلام كالمحقّق الخراساني بتبديل الظنّ بالحكم بالحجّة عليه ، فالاجتهاد هو استفراغ الوسع في تحصيل الحجّة على الحكم . وإنّما فعل المحقّق الخراساني ذلك ليدفع هجوم الأخباريين على الأُصوليين ، فإنّهم طعنوا عليهم بلحاظ أخذ الظنّ في تعريف الاجتهاد ، إلَّا أنّ الإمامية إذا قالوا بحجّية الظنّ فيما إذا كان معتبراً شرعاً كخبر الثقة فحينئذٍ طعن الأخباريين سيكون على الاجتهاد لا على المجتهدين ، ولو أبدلنا كلمة الظنّ بقيام الحجّة على الحكم الشرعي لارتفع الإشكال ووقع التصالح بينهما ، وكان النزاع لفظياً وصغروياً ، والنزاع في الصغرى واقع بين الأخباريين أنفسهم كما يقع بين الأُصوليين ، فإنّ الأخباري لا ينكر جواز العمل بما قطع بحجّيته ، وبما هو الوظيفة الفعلية من قبل الشارع المقدّس ، كما لا ينكر أصل رجوع الجاهل إلى العالم .
القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 58 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي