تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
شئت قلت إنّه عبارة عن استنباط الأحكام الشرعيّة عن أدلَّتها التفصيليّة ( 1 )( 1 ) الدرّ النضيد 1 : 30 .. أقول : المراد من الظنّ في تعريف الاجتهاد هو الظنّ المعتبر أي الحجّة ، فلا إشكال حينئذٍ باعتبار الاجتهاد الفعلي ، أمّا الاجتهاد بمعنى الملكة فذلك موضوع آخر وتعريف آخر . وبعبارة أخرى : إنّ المجتهد يعمل على طبق الحجّة ، ولكن تحصيل الملكة ممّا فيه النصب والتعب كتحصيل ملكة السياقة ( السائق للسيارة في عصرنا ) واستعمال الملكة أصعب ، فإنّه ربما يحصل عليها إلَّا أنّها تزول أو تضعف عند عدم استعمالها ومزاولتها ، فهل يمكن غمض العين عن الاجتهاد الفعلي وتقليد الآخرين ؟ والذي في الشريعة هو تعلَّم الأحكام التي يبتلى به الإنسان أو يعلم بالابتلاء بها ولو إجمالًا ، فوجوب التعلَّم وجوباً شرعياً كما تدلّ عليه الأخبار ، ومقتضى الوجوب تارة يكون بنحو التقليد وأُخرى بنحو الاجتهاد . وما قيل في تعريف الاجتهاد بأنّه استفراغ الوسع لتحصيل الحجّة على الحكم الشرعي ، ليخرج علم العامي فإنّه أيضاً من تحصيل الحجّة والدليل باعتبار ( أنّ هذا ما أفتى به المفتي وكلّ ما أفتى به المفتي فهو حكم الله في حقّي فهذا حكم الله في حقّي ) إلَّا أنّه ليس فيه استفراغ الوسع . ولكي يتمّ التعريف نقول : الاجتهاد الفعلي هو استفراغ الوسع لتحصيل الحجّة التفصيليّة على الواقعة ، وحجّة العامي إنّما هي حجّة إجماليّة ، فأدلَّة وجوب التعلَّم
القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 60 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي