شرح
زمن الغيبة الكبرى امتداداً للإمامة المعصومة التي هي امتداد خطَّ النبوّة التي هي خلاصة التوحيد . فرجوع الأُمّة الإسلامية إلى شخص فيما يتعلَّق بمعاشهم ومعادهم خلافة إلهية ، كما احتمله صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) ، فلا ينالها من كان ظالماً ، وأيّ ظلم أبشع من فساد المذهب ؟ فلا ينال مرجعية مذهب الحقّ من كان فاسد المذهب .
وقال سبحانه وتعالى : * ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) * ( 1 )( 1 ) الحجرات : 6 ..
وجه الاستدلال : إنّ غير المؤمن فاسق فلا يجوز قبول قوله ، كما ذهب إليه المتأخّرون كالشهيد الأوّل والعلَّامة بالنسبة إلى عدم قبول روايات أبناء العامة ومن كان فاسد المذهب ، كأبان بن عثمان الأحمر والنوفلي والسكوني على أنّه لا فسق أعظم من عدم الإيمان بالولاية ، ونوقش الاستدلال بأنّ من كان عادلًا في مذهبه لا يعدّ فاسقاً داخلًا في عموم الآية أوّلًا ، وثانياً : إنّ الآية دلَّت على التبيّن في قول الفاسق من جهة صدقه وكذبه ، وإن حكم عليه بفسقه لكونه مخالفاً ، ولا تدلّ على اشتراط الإيمان في جواز تقليده لو أفتى عند الشيعة من طرقهم وأُصولهم الخاصّة ، فتأمّل .
الوجه الثاني الأخبار الشريفة :
فقد وردت روايات كثيرة يستفاد من ظاهر مجموعها اشتراط الإيمان في القاضي ومرجع التقليد ، وباعتبار العلم والتواتر الإجمالي بأنّ واحدة منها لا أقلّ قد صدرت من المعصوم ( عليه السّلام ) فلا يناقش السند فيها حينئذٍ ، وربما كان بعضها صحيحاً أو بعضها حسنة ومعتبرة .