شرح
قال الشيخ الأعظم شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) : يعتبر في المجتهد أُمور : البلوغ والعقل والإيمان ولا إشكال في اعتبار الثلاثة .
فقوله : لا إشكال ، يستفاد منه الإجماع والتسالم . كما أشار إلى ذلك المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) بعد ذكر شرائط المفتي ومنها البلوغ قال : ولولا التسالم على الكلّ من الكلّ لأمكن المناقشة في الكلّ .
هذا ومثل هذه العبائر لا تدلّ على الإجماع التعبّدي الكاشف عن قول المعصوم ( عليه السّلام ) ، بل ربما يكون من الإجماع المدركي المعتمد على الوجوه المذكورة في المقام ، وهذا يعني إنّا نرجع إليها فإن قلنا بها فندخل ضمن المتّفقين والمجمعين ، وإلَّا فلا ، فتدبّر فإنّ الإجماع كما ترى قابل للنقاش في أصله وكيفيّته وحجّيته .
الثاني : من البعيد أن يرضى الشارع بتصدّي الصبي للمرجعية العظمى ،
فإنّه ربما لا يرضى لمن كان في أوّل بلوغه ، بل ربما يحبّذ في من يرجع إليه أن يكون شيخاً كما يستفاد ذلك من قوله ( عليه السّلام ) ( اصمدا في دينكما على كلّ مسنٍّ في حبّنا وكلّ كثير القدم في أمرنا ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 45 ..
وأُجيب عنه : إنّه مجرّد استبعاد ، ولم يكن ذلك دليلًا يعتمد عليه ، وليس أمر الفتوى من حيث المنصب بأعظم من النبوّة والإمامة .
فاستبعاد أن يكون المقلَّد للمسلمين صبيّاً مراهقاً إذا كان واحداً لسائر الشرائط ممّا لا وقع له ، كيف ؟ ومن الأنبياء كعيسى ويحيى والأوصياء كالإمام