تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
الأولى : يحتمل تساويهما في الأعلمية ، أي يحتمل أن يكون زيد مثلًا أعلم من عمرو ويحتمل العكس . الثانية : يحتمل أعلمية أحدهما دون الآخر ، لا على التعيين . الثالثة : يحتمل أعلميّة أحدهما على نحو التعيّن ، وكذلك الظنّ في الصور الثلاثة . ثمّ إمّا أن يعلم بمخالفتهما من حيث الفتوى تفصيلًا أو إجمالًا في المسائل المبتلى بها أو لا يعلم ، ثمّ مع العلم إمّا أن يتمكَّن من الاحتياط بين القولين أو لا يتمكَّن ، كما إمّا أن يكون قول غير الأعلم موافق للاحتياط أو غير موافق . فلا بدّ من القول بالتفصيل خلافاً للسيّد اليزدي الذي يظهر من كلامه الإطلاق . والأقوى أو الأحوط وجوباً تقليد الأعلم في صور العلم بالخلاف ، مع عدم كون قول الآخر موافقاً للاحتياط ، ولا يمكن الأخذ بأحوط القولين على قول ، وكذلك الحكم فيمن ظنّ أو احتمل فيه الأعلمية دون الآخر ، أمّا مع عدم العلم بالمخالفة واحتمال الأعلميّة فيهما فنقول بالتخيير بينهما . ويذهب السيّد الخوئي ( قدّس سرّه ) كما في تقريراته : عند مخالفتهما من حيث الفتوى تفصيلًا أو إجمالًا فإنّه يؤخذ بأحوط القولين ، لمناقشته في أدلَّة التخيير وحكمه بتساقط الفتويين ( 1 )( 1 ) الدروس 1 : 117 ، وجاء في التنقيح 1 : 213 : ذكرنا عند التكلَّم عن مسألة وجوب الفحص عن الأعلم أنّه إذا لم يشخّص الأعلم من المجتهدين ، ولم يتمكّن من تحصيل العلم بأعلميّة أحدهما مع العلم بمخالفتهما في الفتوى فإن تمكّن من الاحتياط وجب لما مرّ غير مرّة من أنّ الأحكام الواقعيّة قد تنجّزت على المكلَّفين بالعلم الإجمالي بوجود أحكام إلزاميّة في الشريعة المقدّسة ، ولا طريق للعامي إلى امتثالها سوى العمل على طبق فتوى الأعلم وهو مردّد بين شخصين ومعه لا مناص من الاحتياط تحصيلًا للعلم بالموافقة لاستقلال العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب كما هو الحال في بقيّة موارد العلم الإجمالي . ولا أثر للظنّ بالأعلميّة أو احتمالها في أحدهما حينئذٍ ، لأنّ أدلَّة الحجّية غير شاملة للمتعارضين ومعه لم يجعل شيء من الفئويين المتعارضين حجّة وعلى المكلَّف ليجب الأخذ بما ظنّ أو احتمل حجّيته ، بل الوظيفة وقتئذٍ هو الاحتياط حتّى يقطع بخروجه عن عهدة ما علم به من التكاليف الإلزامية . وأمّا إذا لم يتمكّن من الاحتياط إمّا لعدم سعة الوقت للجمع بين الفئويين ، وإمّا لأنّ أحدهما أفتى بوجوب شيء والآخر بحرمته ، فلا محالة يتخيّر بينهما للعلم بوجوب تقليد الأعلم وهو مردّد بين شخصين ، ولا مرجّح لأحدهما على الآخر ، وفي هذه الصورة إذا ظنّ بأعلميّة أحدهما أو احتملها وجب الأخذ به . ثمّ فرق بين الصورتين بأنّه في الصورة الأُولى عند التعارض يوجب السقوط وفي الثانية لا يمكن الاحتياط لتعذّره فلم يجب عليه العمل إلَّا بفتوى أحدهما ، فما أفاده الماتن لا يمكن المساعدة على إطلاقه ، بل يقال بالتفصيل ..