شرح
ويقع الكلام في سند الرواية ودلالتها :
أمّا السند : فقد عبّر الشيخ الأنصاري عنها بالموثّقة ، بناءً على أنّ السند حتّى مسعدة صحيحاً ، وأمّا مسعدة فهو من العامّة كما صرّح بذلك الشيخ ( قدّس سرّه ) ، وقد ذكره العلَّامة الحلَّي في القسم الثاني ، وضعّفه العلَّامة المجلسي في الوجيزة .
إلَّا أنّه قيل في مدحه إنّ رواياته غير مضطربة المتن وأنّ مضامينها موجودة في سائر الموثّقات . وحكي عن العلَّامة المجلسي الأوّل أنّه قال : وإن كان عاميا إلَّا أنّه معتمد في النقل ، ومن تتبّع أخباره يحصل له العلم بأنّه أثبت من كثير من العدول ، مع أنّه وقع في سند كتاب ( كامل الزيارات ) للمحدّث القمّي ابن قولويه وقد صرّح في مقدّمة كتابه : إنّه لم يروِ فيه إلَّا الأخبار التي رواها الثقات غير المتّصفة بالشذوذ ، مضافاً إلى عمل الأصحاب بالرواية فينجبر السند . إلَّا أن يقال بعدم الانجبار بناءً على أنّه لم يثبت لنا حجّية البيّنة في الموضوعات بهذه الرواية فقط ، بل يعدّ من المسلَّمات اعتبارها في الموضوعات عند المتشرّعة ، فتكون الرواية مع القول بضعف السند وكذلك الروايات الأُخرى مؤيّدات لما هو المرتكز عند المتشرّعة ، بأنّ الموضوعات مطلقاً المحلَّلة والمحرّمة ، وما هو موضوع الحكم الشرعي تثبت بشهادة العدلين .
كما إنّ السيّد الخوئي ( قدّس سرّه ) كان يرى تضعيفه أوّلًا كما في تقريراته ، إلَّا أنّه عدل عن ذلك ووثّقه باعتبار وقوعه في طريق كامل الزيارات ، وكان مبناه من قبل توثيق ما جاء في الكامل ، وإن قيل بتراجعه عن هذا المبنى في آخر حياته الشريفة ، فتأمّل .