الاستنباط واختلاف المراجعين إلى الكتاب والسنّة في فقههما ممّا ليس بقابل للإنكار ، وبالجملة من أهمّ ما لا محيص للمستنبط عنه الوقوف على معاريض الأصلين الأصيلين المذكورين ومداليلهما الخفيّة ، كي لا يتسرّع إلى الحكم بفقدان الدليل والالتجاء إلى الوظائف المقرّرة لفاقد الحجّة ، ثبّت الله أقدام الأفهام في تلك المزالق .
شرح
أقول : يقع الكلام في مقامين :
الأوّل : معنى الأعلم .
والثاني : كيفية تعيينه وتشخيصه .
أمّا [ المقام ] الأوّل :
فربما يتصوّر للأعلم معانٍ متعدّدة باعتبار هيئة ( أفعل ) الدالَّة على التفضيل .
الأوّل : يراد به من يكون عنده المعلومات أكثر من غيره ، فلو عرف أحدهما مسائل العبادات ، وزاد الآخر عليه بمسائل المعاملات ، فإنّه يكون أعلم منه ، فالأعلم من كان أكثر إحاطة بالفروع والمسائل .
والظاهر أنّ هذا المعنى يقرب من مفهوم الأعلم لهيئة ( أفعل ) الدالّ على التفضيل ، إلَّا أنّه ليس المراد عند من يقول بوجوب تقليد الأعلم .
فإنّه يرد عليه : أنّ الملاحظ في صيغة العالم والأعلم إنّما هو باعتبار موضوع واحد ، فيقال : فلان في العبادات عالم والآخر أعلم منه في نفس العبادات ، فلو كان