شرح
الإفتاء . فلا وحدة ملاك بينهما ، ثمّ بناءً على تماميّة إلغاء الخصوصيّة فإنّما يؤخذ بالأفقه في البلد الواحد كما كان في الحَكمين ، والحال فما يؤخذ في الفتوى باعتبار الأفقه والأعلم في كلّ البلاد الإسلاميّة ، وهذا فرق آخر بين البابين ، فتأمّل .
ومنها : عن شيخنا الصدوق عليه الرحمة بإسناده عن داود بن الحصين عن مولانا الإمام الصادق ( عليه السّلام ) في رجلين اتفقا على عدلين بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فرضيا بالعدلين ، فاختلفا على قول أيّهما يمضي الحكم ، قال ( عليه السّلام ) : ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ، ولا يلتفت إلى الآخر .
وكذلك ما رواه الشيخ بإسناده .
ويرد عليهما ما ورد على المقبولة سنداً ودلالة .
ومنها : ما جاء في عهد مالك الأشتر لأمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) : ( ثمّ اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك ممّن لا تضيق به الأُمور ولا تمحكه الخصوم . . إلى أن قال : وأفقههم في الشبهات وآخذهم بالحجج ) ، فأمره ( عليه السّلام ) أن يأخذ قول الأفقه سواء في القضاء أو الإفتاء .
ونوقش في الدلالة : إنّه من شرط الكمال لا من شروط صحّة القضاء لعدم إمكان ذلك عادة ، كما إنّه يستفاد منه الأعلميّة الإضافيّة بالنسبة إلى رعيّة الوالي المعين له ، وهو غير الأعلمية المطلقة في الفتوى التي نبحث عنها . كما إنّ التعدّي من باب القضاء إلى باب الإفتاء دونه خرط القتاد ، كما يظهر أنّ ذلك من باب النائب الخاصّ فإنّه يتّصف بمثل هذه الصفات دون المنصوب العامّ ، إلَّا أن يقال بوحدة الملاك وتنقيح المناط وإلغاء الخصوصيّة ، ثمّ الأفضليّة غير مساوقة للأعلميّة لصدقها