تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
وأُجيب بأنّ التقليد عنوان للعمل استناداً إلى رأي الغير ، ولا تقابل بين الاجتهاد والتقليد حتّى يكون سبق الأوّل على العمل موجباً لسبق الثاني عليه ، بل التقابل بين عمل المجتهد وعمل المقلَّد ، فالعمل المستند إلى ما حصله من المدرك عمل المجتهد ، والعمل المستند إلى رأي الغير عمل المقلَّد . فالتقليد عنوان ينطبق على نفس العمل فبينهما المقارنة ولا يلزم السبق الزماني ، ولا دليل على اعتبار السبق . فإنّ الواجب سبق تحصيل الحجّة على العمل ليأمن من العقاب . الثاني : إنّ الاجتهاد والتقليد متقابلان ، والأوّل بمعنى أخذ الحكم عن المدرك ويكون الثاني كذلك عبارة عن الأخذ لا عن مدرك بل بقول الغير ، فكما أنّ الاجتهاد متقدّم على العمل فكذلك التقليد . وأُجيب : إنّه لم يثبت تقابلهما بهذا المعنى بل هما متقابلان باعتبار العنوان للعمل كما في الاحتياط وأنّ التقابل بين العملين عمل المجتهد وعمل المقلَّد . الثالث : لو كان التقليد هو العمل للزم الدور في العبادات ، فإنّ وقوعها يتوقّف على قصد القربة وهو يتوقّف على العلم بكونها عبادة ، فلو توقّف العلم بكونها عبادة على وقوعها للزم الدور . وأُجيب : أنّ مشروعيّة العمل لا تتوقّف على التقليد بل تتوقّف على الاستناد إلى الحجّة الدالَّة على المشروعيّة كفتوى المجتهد . وأمّا قول السيّد اليزدي ( قدّس سرّه ) بأنّ التقليد هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد معيّن ، فقد قيل إنّ المتبادر منه أنّ من قوام التقليد أن يكون بقول مجتهد معيّن ، إلَّا أنّه لا وجه لذلك ، فإنّه يتمّ التقليد مع تعدّد المجتهدين أيضاً ، فإنّه عند تعدّدهم إمّا أن