شرح
وأُجيب :
أوّلًا : إنّه لا دليل لنا على انحصار الإطاعة في الانبعاث عن البعث القطعي ، بل ربما يعمّ الانبعاث عن احتمال البعث ووجود الأمر أيضاً ، بل ربما يقال إنّه أطوع من القطعي .
وثانياً : ليس الانبعاث عن بعث المولى وأمره الواقعي ، وإلَّا لزم عدم التخلَّف ، لعدم تخلَّف المراد عن الإرادة الإلهيّة ، بل الباعث ربما يكون تصوّر أمر الآمر وما يترتّب عليه من الثواب عند الإطاعة والعقاب عند المعصية ، وهذا يتمّ مع احتمال البعث أيضاً ، فيكون الباعث عن المبادي الموجودة في نفس المطيع من خوف النار وحبّ الجنّة أو شكراً لله سبحانه ، وهذا المعنى موجود في كلا الامتثالين سواء العلم بالأمر أو احتماله .
وثالثاً : إنّما يكون العلم دخيلًا في داعويّة الأمر إلى الفعل لا أنّه داعياً إليه ، وغاية ما يقتضيه الاحتياط مع التكرار هو فقدان التمييز ولا يضرّ ذلك لعدم اعتباره كما مرّ .
ورابعاً : لا يستقلّ العقل بكون الامتثال الاحتمالي في طول الامتثال الجزمي ، بل شأنه إدراك إتيان ما تعلَّق به أمر المولى من دون أن يكون له دخل في الحكم بوجوب شيء أو بعدمه .
ثمّ لو ثبت أنّ الإجمالي في طول التفصيلي في ما يوجب التكرار لكان ذلك في الامتثال الإجمالي في الأجزاء أو الشرائط أيضاً ، والحال لا إشكال في جواز الاحتياط فيهما .