شرح
والعقلاء ، وأنّ الفرق بين العبادة وغيرها قصد القربة ، فمن يأتي بالجزء أو الشرط رجاءً يعدّونه ممتثلًا ، حتّى لو تمكَّن من العلم التفصيلي ، كما قد صرّح الشيخ الأنصاري بعدم اعتبارهما في العبادة ، كما يتمسّك بالإطلاق المقامي أن يكون المولى في مقام بيان تمام الحكم في نفي قصد الوجه ، فيكون من الدليل الاجتهادي ومعه لا مجال للدليل الفقاهتي من الأُصول العمليّة حينئذٍ . كما إنّ مقتضى الأصل هو البراءة لا الاشتغال ، فإنّ الشكّ فيه ليس في مفهوم العبادة ، بل في الواقع منها ، فالقول بعدم صحّة الامتثال الإجمالي في الأمر العبادي إذا لم يستلزم التكرار مع التمكَّن من الامتثال التفصيلي غير وجيه .
وقيل بالتفصيل بين المعلوم أصل الطلب فيجوز فيه الاحتياط وبين ما لا يعلم فلا احتياط ، فمع تعلَّق الطلب وإن كان عنوان الوجوب والاستحباب مشكوكاً لكن لا ينافي الاحتياط وإتيان العمل بداعي الأمر للعلم بوجوده وتعلَّقه بالفعل ، ولا يمكن إتيانه بقصد الوجه فإنّه غير معتبر ، وأمّا إذا لم يعلم أصل المحبوبيّة كالوضوء بعد غسل الجنابة فلا مجال للاحتياط مع التمكَّن من العلم التفصيلي فإنّه لم يتحقّق البعث في الاحتياط حينئذٍ ، فالاحتياط وإن يعدّ امتثالًا إلَّا أنّه في طول امتثال العلم التفصيلي ، ولو شكّ في العرض والطول فالحاكم قاعدة الاشتغال للشكّ في كيفيّة الامتثال ، فإنّه من الشكّ في التعيين والتخيير .
وأُجيب : إنّ العلم الإجمالي كالتفصيلي في عرض واحد كما يشهد به العرف ، فكلاهما مطيعان ومنقادان ولا فرق في ذلك بين العبادي وغيره إلَّا باعتبار قصد القربة ، كما لا فرق بين الواجب النفسي والضمني ، وسواء أكان أصل المحبوبيّة معلوماً