القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 232
وطريق الصلح غنى عن المجتهد في أغلب الفتاوى والأحكام ، ويسهل الخطب على من لم يبلغ مرتبة الاجتهاد ) . ثمّ العمل بالاحتياط لا يكاد يتحقّق إلَّا بعد معرفة الاحتياط وموارده اجتهاداً أو تقليداً وإلَّا فلا يقدر على الاحتياط ولا يكاد يحصل له المؤمّن من العقوبة كما هو واضح ، والحاكم بوجوب المعرفة هو العقل ، فوجوبها إرشادي من باب لزوم المطابقة للواقع . صور الاحتياط وموارده لقد اتّضح ممّا مرّ أنّ أصل الاحتياط إنّما يكون مع الشكّ ، وأنّه يختلف بحسب متعلَّقاته وبذلك يتولَّد للاحتياط صوراً وموارد . فمتعلَّق الشكّ قد يكون واقعة واحدة وقد يكون واقعتين : والأولى على نحوين : فتارةً يحتمل وجوبها مع القطع بعدم حرمتها ، حتّى لا يكون الأمر من باب دوران الأمر بين المحذورين ، كالواجب والحرام الذي يستحيل فيه الاحتياط ، فالاحتياط فيه يكون بإتيان الفعل ، سواء كان الوجوب المحتمل استقلاليّاً كالدعاء عند رؤية الهلال ، أو ضمنيّاً كجلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية في الركعة الأُولى والثالثة . وتارةً يحتمل حرمتها مع القطع بعد وجوبه فالاحتياط يكون في الترك