تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح

كلمة موجزة في تأثير عنصري الزمان والمكان في الاجتهاد

لقد مرّ علينا تعريف الاجتهاد بأنّه استفراغ الوسع لتحصيل الحجّة الشرعيّة في أفعال المكلَّفين ، وقد مرّ الاجتهاد بأدوار مختلفة بين قبض وبسط ، كما اختلف معناه عند السنّة والشيعة ، فإنّه في مدرسة أبناء العامّة جعل الاجتهاد في عرض النصّ من الكتاب والسنّة ، فيفتي أوّلًا بهما وإلَّا فبرأيه الاجتهادي ولو مثل القياس والمصالح المرسلة الظنّية التي لا تغني من الحقّ شيئاً ، حتّى أدّى الأمر إن اجتهدوا في مقابل النصّ ، فحرّموا ما كان حلالًا في زمن الرسول الأعظم ( صلَّى الله عليه وآله ) كتحريم المتعتين ، وقتلوا سيّد الشهداء سبط رسول الله الحسين بن علي ( عليهما السّلام ) اجتهاداً من يزيد شارب الخمور سفّاك الدماء . وعلى مثل هذا الاجتهاد بالرأي الذي امتاز به أصحاب المدرسة السنّية شنّ أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) هجوماً عنيفاً ، وتبعهم على ذلك رواتهم وأصحاب مدرسة المذهب الإمامي من العلماء الأعلام حتّى القرن السابع ، إلَّا أنّ العلَّامة الحلَّي ( قدّس سرّه ) المتوفّى ( 676 ه ) هذّب الاجتهاد وفتح باباً جديداً فيه وجعله في طول النصّ ، وإنّه عبارة عن عملية الاستنباط ، أي استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلَّتها التفصيلية من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، ثمّ توسّع هذا الاجتهاد ، ممّا أوجب التوسّع في علم أُصول الفقه الذي يبتنى عليه الفقه ، لما فيه من القواعد العامّة والكبريات والعناصر المشتركة السيّالة في كلّ الفقه ، وصار الاجتهاد عبارة عن