بقصاص المسلم بالكافر ، ولكن عندنا صدور الخبر للتقيّة يشترط فيه أن يكون موافقاً للفتوى الرسمي عند الطغمة الحاكمة عند صدور الرواية ، بأن تصدر الرواية موافقة ومطابقة لفتوى الحكومة الجائرة ، فيعلم أنّها صدرت للتقيّة ، وأنّى إثبات ذلك ؟
وقيل : إنّما نطرح رواية أبي بصير إذ لم يفت بمضمونها فقهيّا ، فكيف تعارض الطائفة الأُولى فنطرحها عملًا ، ونرد علمها إليهم ( عليهم السّلام ) فهم أعرف بما قالوا ، كما أدّبونا بذلك .
وقيل : تحمل الرواية على محامل جمعاً بين الأخبار والجمع مهما أمكن أولى من الطرح إلَّا أنّ المحامل عندنا مخدوشة . فمنهم كصاحب الوسائل حملها على أنّ الجاني المسلم كان معتاداً للقطع كما ذهب إليه الشيخ ، إلَّا أنّه لا شاهد عليه من كتاب أو سنّة قطعيّة أو عقل فطري سليم .
ومنهم من حمل المسلم على المسلم في الظاهر المحكوم عليه بالكفر كالنواصب والخوارج ، فيكون الكافر قد قطع يد كافر ، فيقتصّ منه به ، ولكن هذا يحتاج إلى شاهد وقرينة ، وأنّى لهم بذلك ؟
ومنهم : من أراد أن يتصرّف في كلمة ( الولي ) بأنّ المراد منه الوليّ المطلق وهو اللَّه سبحانه وتعالى ، أو من نصبه اللَّه سبحانه وهو المعصوم من النبيّ أو الإمام ( عليهما السّلام ) ، فإنّهما أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ( وهذا بعيد جدّاً ) « 1 » .
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 41
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٤١