تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
أو وضعت عن المجنون والصبي . أمّا الاحتمال الأوّل فهو مختار شيخنا الأعظم الشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) ، ولازمه رفع الأحكام الوضعيّة . وأمّا الاحتمال الثاني فهو لبعض العامّة كالغزالي ، والاحتمال الثالث ينحصر في استحقاق الأحكام التكليفيّة ، والرابع للمحقّق الخراساني كما هو المختار ، فرفع عن المجنون الأحكام التكليفيّة والوضعيّة ، إلَّا أن يكون لنا دليل من الخارج على ثبوتها كما في الضمان ، وإن قيل ( فعل المجنون كلا فعل ) فهو ناظر إلى العقوبة . والقول الجيّد في أصل المسألة بقاء حقّ المجني عليه ، وقيل : بالتفصيل بأنّ المجنون لو قطع مماثل العضو فإنّه يسقط الحقّ ، وإلَّا فلا ، وفيه لو قلنا أنّ فعله كلا فعل ، فهذا يعني بقاء حقّه . ثمّ المشهور بين الفقهاء أنّ الدية على المجنون إنّما هي على عاقلته وكذلك الصبي ، باعتبار عمد المجنون والصبي خطأ وكان التشبيه في التقدير أي كالخطأ فيكون المجنون ضامناً للدية ، إلَّا أنّه عاقلته ، ويشكل ذلك ، فإنّ الدية تؤخذ من محلّ صدور الجناية ، وهو الجاني ، وحملها على الغير خلاف القاعدة ، والقدر المتيقّن في مخالفتها هو في القتل الخطأي ، أمّا في العضو الذي هو اليد اليسرى من الجاني فهو خلاف القاعدة ، كما لم نقبل برواية حبيب السجستاني لضعفه أو أنّه مجهول الحال ، كما أنّ المناط لم يكن محقّقاً ، بل هو من الظنّي الذي ليس بحجّة ، فتدبّر . وحينئذٍ لو كان للمجنون مالًا ، فإنّ الوليّ يأخذ دية يسرى الجاني من ماله ، وإلَّا فمن بيت المال الذي أُعدّ لمصالح المسلمين ، وللجمع بين الحقّين يقال : إنّ يد الجاني في ضمان المجني عليه ، والمأمور بإخراج المال من بيت المال هو الحاكم