والمانع لو قلنا بحجّيتها ، فإنّها تقول بأنّ الجناية عمدية ونشكّ في المانع فنأخذ بالمقتضي للاستصحاب .
الثاني عشر : لو اشترك جانيان أحدهما بقطع اليد اليمنى والآخر اليد اليسرى ، وتنازعا في اليمنى واليسرى
، فصاحب الجواهر يذهب إلى احتمال أن يسقط حقّ المجني عليه على اليد اليمنى للجاني ، وكذلك أسقط الجاني حقّه عند تسليم يده اليسرى ، وهذا غير تامّ ، فإنّ مقتضى الاستصحاب وقاعدة المقتضي والمانع أنّ الحقّ لا زال باقٍ . وقيل : بعدم ضمان المجني عليه ، وقيل بالتهاتر ، فتبرء ذمّتهما قهراً باعتبار العدل ، فإن اتّفقا على البذل وجاء جانٍ آخر وقطع يد الجاني الأوّل ، ووقع النزاع بين المجني عليه وبينه ، فيقول المجني عليه لم تقطع بعنوان البدليّة ، والجاني يدّعي أنّها قطعت اليمنى والمجني عليه يقول باليسرى ، فاليمين على من أنكر والبيّنة على المدّعى ، فيثبت قول المدّعى مع بيّنته ، وإلَّا يحلف المنكر بأنّي قصدت البدليّة ، أو ينكل أو يردّ اليمين على المدّعى فإن حلف ثبت قوله ، وإن نكل ، فعلى المشهور يحكم عليه .
وإن لم يحلف المجني عليه ، كان المورد من الأصل السببي والمسبّبي ، والأصل في السببي التساقط ، وإن كان مسبّباً بأنّه هل حقّ قصاص اليد اليمنى للجاني جائز أم غير جائز ، فمقتضى حكم الشارع عدم القصاص ، فإنّه يحتمل أن يكون قاصداً للبدليّة بتقديمه اليسرى ، إلَّا أنّه لا يهدر دم المسلم فيؤخذ له بدله خمسمائة دينار الدية ، وبالنسبة إلى المجني عليه الذي قطع اليد اليسرى من الجاني فأخذ البدل .