الواسطة لم تكن من الحكم الشرعي ، بل أثر عقلي ، اللهمّ إلَّا أن يقال أنّ الواسطة خفيّة بين مجرى الأصل والأثر الشرعي ، أو جليّة بحيث عند العرف يكون تلازماً جليّا بين الأثر الشرعي والأصل .
وهنا تقرير آخر : وهو أنّ الالتحام في أذن المجني عليه يشكّ في مانعيّة الموجود فيمنع من قصاص الجاني ، فيشكّ أنّه يصدق عليه عنوان المانع أوليس بمانع .
وهنا نزاع بين الأُصوليّين في الشكّ في وجود المانع ، وإنّه على قسمين : فتارةً في أصل وجود المانع ، وأُخرى في مانعيّة الموجود ، فمن المتأخّرين كشريف العلماء والشيخ الأنصاري تلميذه ذهب إلى الأوّل ، فأجرى أصالة عدم المانع ، ومثل المحقّق الآخوند الخراساني ذهب إلى الثاني ، وهو المختار .
وما نحن فيه فمن قال بمبنى الشيخ الأعظم ، فإنّه لا يتمسّك بإطلاقات القصاص ، ومن قال بمبنى الآخوند فإنّه لا يجوز له ذلك أيضاً ، فيكون النزاع مبنويّ فتأمّل . فإنّ النتيجة عندهما عدم الجواز إلَّا أنّ الشيخ من طريق واحد والآخوند من طريقين ، وهو المختار .
وأمّا القول الثاني فإنّ القصاص للشين تمسّكاً برواية إسحاق بن عمّار ، وإنّه يتدارك بالدية ، فلا قصاص وإنّما يتدارك بالدية فإنّه لا يجوز له إراقة دم المسلم ، ولكن ناقشنا الرواية ، وثبت القصاص بالوجه الأوّل فكيف يتدارك بالدية .
وأمّا القول الثالث : بأنّه يؤخذ منه مالًا ، لا بعنوان الدية ، فإنّها عقوبة ماليّة بدلًا عن القصاص ولمّا لم يكن القصاص فلم يكن بدله ، بل يعاقب بشيء من المال فهو كما ترى .
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 159
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص١٥٩