تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
اختلف الأعلام على خمسة أقوال : ومن دأبنا أن نذكر أقوال العامّة ، ثمّ أقوال أصحابنا الخاصّة . فعند الشافعي لا يجوز لاحتمال السراية ، فلو كانت ومات فإنّه يقتصّ منه قصاص النفس ، وإلَّا فقصاص الطرف بعد الاندمال . وعند مالك وأبي حنيفة جواز الاقتصاص قبل الاندمال ، فإنّه يشكّ في السراية ، فيستصحب عدمها ، فيقتصّ منه ، فالمسألة بينهم خلافيّة . أمّا عند أصحابنا الكرام فيستظهر من كلام شيخ الطائفة قولان : الأوّل : عدم الجواز ، والثاني : الجواز ، وقيل : بالتوقّف في المسألة ، إلَّا أنّ هذا لا يعدّ قولًا ، بل هو من التحيّر وعدم الاختيار في المقام والفتوى ، فيعمل بالاحتياط . وقيل بالتفصيل بين الجراح القليل فيقتصّ منه ، فإنّه لا يحتمل السراية عند العقلاء عادةً ، بل لنا الظنّ الاطمئناني بعدمها ، وبين الجراح الكبير والصغير الذي يظنّ منه السراية بظنّ معقول ، فلا يجوز الاقتصاص قبل الاندمال والبرء والتداوي . وعند المتأخّرين : أنّ الشيخ على قولين : ففي المبسوط يقول بعدم الجواز ، وفي الخلاف يذهب إلى الجواز . نعم الأفضل ومن المستحبّ الصبر حتّى الاندمال ، وقيل بوجوب الصبر ، وعند الرجوع إلى المبسوط لم نرَ تصريح القول بعدم الجواز ، بل يستفاد منه التوقّف ، وفي موضع آخر قال بالاحتياط الاستحبابي ، وهو بتلائم مع