القرآنية في المباحث الكلامية والخصام العقائدي يعني هذا المعنى بالذات ، كما أن حمل
الآية على خلاف ظاهر معناها بدليل يسمونه التأويل موضوع دائر على الألسن مع أنه
لا يخلو من تناقض ( 1 ) .
هذا القول مع شهرته العظيمة ليس بصحيح ، ولا ينطبق على الآيات القرآنية ، لأنه :
أولا - الآيتان المنقولتان في الفصل السابق ( هل ينظرون الا تأويله ) و ( بل كذبوا بما
لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ) ظاهرتان أن كل في الآيات لها تأويل ولا يختص ذلك
بالآيات المتشابهة كما يبدو من هذا القول .
وثانيا - لازم هذا القول وجود آيات في القرآن يشتبه الناس في فهم مدلولها الحقيقي
ولا يعلمه الا الله تعالى . ومثل هذا الكلام الذي لا يدل على مدلوله لا يعد كلاما بليغا
فكيف بتحديه للبلغاء في بلاغته .
وثالثا - بناء على هذا القول لا تتم حجية القرآن الكريم ، لأنه حسب احتجاج الآية
الكريمة ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ،
احدى الدلائل على أن القرآن ليس من كلام البشر عدم وجود اختلاف معنوي ومدلولي بين
الآيات - مع بعد أزمان نزولها وتباين ظروف
هامش
( 1 ) لأن تأويل الآية مع الاعتراف بأن التأويل لا يحيط بعلمه الا الله تعالى عمل
مناقض ، ولكن هؤلاء ذكروا ذلك بعنوان أنه احتمال في الآية .