وألد أعداء الدعوة الاسلامية ، وكانت محاولاتهم شديدة في ابعاد الناس عن النبي وعدم
اعطاء الفرصة لاستماع القرآن بحجة أنه سحر يلقى عليهم .
ومع هذا كله كانوا يأتون في الليالي الظلماء خفية إلى قرب بيت النبي ويستمعون إلى
الآيات التي كان يقرأها صلى الله عليه وآله وسلم .
وجد المسلمون أيضا في حفظ القرآن وضبطه ، لأن النبي أمر بتعليم القرآن إياهم ( 1 ) ،
ولأنهم كانوا يعتقدون أنه كلام الله تعالى ، وهو السند الأول لعقائدهم الدينية ،
ويفرض عليهم في الصلاة قراءة سورة الفاتحة ومقدار آخر من القرآن .
ولما هاجر النبي إلى المدينة وانتظمت أمور المسلمين أمر الرسول جماعة من أصحابه
بالاهتمام في شأن القرآن وتعليمه وتعلمه ونشر الأحكام الدينية وما ينزل عليه من
الوحي ، فكانت تسجل هذه يوما فيوما حتى لا تضيع ، وأعفي هؤلاء عن الحضور في جبهات
الجهاد كما هو صريح القرآن الكريم ( 2 ) .
ونظرا إلى أن الصحابة المهاجرين من مكة إلى المدينة كان أكثرهم استفاد الرسول من
الأسراء اليهود وأمر كل أسير أن يعلم عددا من أصحابه ، وبهذه الطريقة وجد في الصحابة
جماعة متعلمين يعرفون الكتابة والقراءة .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 44 ، وآيات كثيرة أخرى .
( 2 ) سورة التوبة : 122 .